السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٦٩هذه المرأة السخية عرفت معنى الاستخلاف في المال فلم يبهرها بريق الذهب والفضة، كان إشراق قلبها وسمو روحها يجعلانها في عالم مضيء بالسكينة والارتفاع عن مغريات الحياة، لقد كانت نهراً متدفقاً بالجود والعطاء، لقد اشترت بمالها الفاني الثواب الباقي الذي ستلقاه – إن شاء الله – ثوابا عند الله في جناته، فهيا بنا نستجلي سيرتها العطرة.
هي الابنة الوحيدة التي خلفها الشيخ محمد بن يوسف العبري، وقد تزوجها الشيخ سالم بن خميس بن عمر العبري، نشأت البرة التقية الحرة المرضية عائشة في بيت أدب وعلم، وتربت تربية صالحة، وساعدها على ذلك البيئة العلمية والدينية التي ترعرعت فيها، اتصفت بالزهد وكثرة العبادة والإسراع في الخير طلباً لما عند الله من عظيم الأجر والثواب. ومن آثارها التي ما زالت موجودة في ولاية الحمراء:
… 1- بناء مسجد الصاروج المسمى الآن بـ (مسجد السحمة)، وسمي المسجد بالصاروج لأنه بني بالصاروج والحجارة.
… 2- أوقفت لإصلاح هذا المسجد أثر ماء من فلج العراقي بعبري.
… 3- أوقفت بستاناً كثير النخل مع ما يحتاجه من الماء لعمل خل يكفي لعامة أهل الحمراء.
… 4- وما يفضل من ثمر ذلك البستان من الخل أوقفته لمسجد الصلف في بلدة الحمراء لفطرة الصائمين، ولإصلاح مسجد الصاروج أيضاً.
…
لقد امتثلت هذه المرأة الفاضلة لنصيحة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام حين كان يكثر من أمر النساء بالصدقة ويحضهن عليها، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)، والوقف هو عين الصدقة الجارية.
** ** **
عائشة الريامية
إن الإنسان ليقف مبهوراً أمام سيرة هذه الفقيهة العابدة التي استطاعت أن تتبوأ درجة من العلم، حتى أصبحت فقيهة يفِدُ إليها طلاب العلم من كل حدب وصوب ليستفتوها فيما أشكل من أمور الدين، وغمض من أحكام الفقه، فهيا بنا نتعرف على هذه العالمة الفقيهة.