السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٧٠هي عائشة بنت راشد بن خصيب الريامية البهلوية، سكنت حارة الغاف من بهلا، عاشت في عصر اليعاربة في أواخر القرن العاشر، وبداية القرن الحادي عشر الهجري، وقد عاصرت ثلاثة من أئمة عمان وهم: الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي، والإمام سيف بن سلطان اليعربي، والإمام سلطان بن سيف الثاني، اتصفت هذه البرة الرضية بالزهد والورع والتقى، وقد تتلمذت على يد كبار المشايخ والعلماء في عصرها، وقد أعطاها الله قوة في الذكاء، وعمقاً في الفهم، فاشتهرت بقوة علمها وغزارة إطلاعها، وبرزت في مجال الفتوى والفقه.
وبالإضافة إلى مكانتها العلمية فقد كان لها دور سياسي جسيم، حيث يذكره عبد الله الطائي بقوله: (ولقد شاركت هذه العالمة الجليلة في توجيه الحكم في عصر اليعاربة في عمان، فبعد أن خرج سيف بن سلطان على أخيه الإمام بلعرب طالباً توسيع النفوذ الخارجي ومطاردة البرتغال، في حين اهتم أخوه بالإصلاحات الداخلية، تمكن سيف من الاستيلاء على الحكم بعد وفاة أخيه في الحصن الذي حوصر فيه، فبويع من قبل الكثيرين إلا أن الشيخة بنت راشد رفضت مبايعته، وأصرت على أن يلزم بيته أولاً، وأن يبتعد عن الحكم، ثم ينظر في ذلك من قبل أولي الرأي في البلاد، ولم يستطع سيف أن يعارض هذه المرأة فيحدث لعهده ثغرة بعدم انتخابه، فترك مقر الحكم فعلا ولزم بيته يومين، حتى أرسلت هذه المرأة المسلمة إليه، وناقشته بجانب جماعة من أعيان البلاد في مخالفته لأخيه ثم بايعته على أساس الجهاد والعمل على الإصلاح، وبذلك عاد إلى ممارسة الحكم، وأصبح من بعد في طليعة أئمة عمان حتى سمي بقيد الأرض لسعة نفوذه).