السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٧٢ولم تكتف الشيخة عائشة باقتناء الكتب التي يصعب امتلاكها في ذلك الوقت فحسب، ولكنها رأت أيضا أن نسخ الكتب له أهمية بالغة في حفظها من الاندثار، وذخراً للأمة عند تقلب الدهور والأزمنة وبقاءً للعلم، فطلبت من مسعود بن راشد بن حرمل بن مرشد المعمري الخروصي نسخ كتاب جوابات الشيخ أحمد بن مدّاد النزوي الذي هو من علماء القرن العاشر، وتم الانتهاء من نسخه ليلة الخميس لثمان ليال بقين من شهر رمضان عام 1128هـ، وفي مخطوط بيان الشرع الجزء الرابع عشر، ذكر الناسخ بأنها نسخة للفقيهة العالمة عائشة الريامية، وتم الانتهاء من نسخه في الثامن عشر من ربيع الثاني من عام 1128هـ.
ولقد كانت في عصرها- عصر اليعاربة نساء أخريات غيرها، اشتهرن بالعلم فما أعظمه من عصر انتشرت به تلك العالمات ليكن قبسا ترجع إليهن كل فتاة فيما أشكل عليهن في أمور دينهن ودنياهن ويكن شعلة تنير الطريق أمام كل فتاة تحب العلم وتسعى إليه.
توفيت العالمة الجليلة عائشة الريامية في عصر الإمام سلطان بن سيف الثاني، بعد عمر قضته في كفاح من أجل العلم والدين، ودفنت ببهلا شمال الطوي الواقعة بمسجد العبّاد عليه لوح من الرباب مكتوب فيه اسمها وتاريخ وفاتها، ولا يزال قبرها معروفاً ولكن مع مرور الزمن تلاشى تاريخ وفاتها، ولكن اسمها لا يزال محفوراً في ذاكرة الأجيال يتناقله الأبناء عن الآباء، وقد سميت مدرسة ببهلا باسمها تخليداً لذكراها العطرة.
** ** **
راية البيمانية
نشأت هذه المرأة الفاضلة في مدينة الرستاق، تلك المدينة التاريخية التي خرجّت العلماء والأئمة والأبطال، فقد كانت الرستاق في وقتها تعد عاصمة ثانية بعد نزوى نظرا لأهميتها الاستراتيجية.