السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٧١وقد جُمّعت فتاواها في مجلدين تحت اسم جوابات الشيخة عائشة، ولعل لها مؤلفات أخرى في مجال الشريعة الإسلامية، ولكن للأسف فإن مؤلفاتها تلاشت، وكانت هذه المؤلفات توجد بالمكتبات في ولاية بهلا كأمثال مكتبة آل معد، ومكتبة آل مفرّج، ومكتبة الشيخ سالم بن راشد بن ربيعة العوفي الذي كان يسكن حارة الحدّاد بولاية بهلا، وروى جواباتها بعض العلماء مثل العلامة جميل بن خميس السعدي في كتابه (قاموس الشريعة)، وذكر فيه أنه قد أدركها وحفظ عنها.
ونقل بعض جواباتها في كتابه المذكور منها ما نصه:
… (عن الشيخة ابنة راشد للضيف إذا كان أكله وحده أكثر مما أن كان رب الطعام حاضرا عنده استحيا منه أو تضيعا لأدب ومذهب أيسعه ذلك، ويكون سالما أم لا؟
… الجواب: إنه كان يأكل معه على أي حال، وأما في حسن الخلق فلا يأكل معه إلا أن يكون من الكبراء، والله أعلم).
وليس بعجيب إذن على امرأة بلغت درجة الفتوى أن تكون مهتمة باقتناء الكتب، ومما يؤيد ذلك إطلاعنا على مخطوطة لكتاب المحاربة للشيخ بشر بن محبوب بن الرحيل رحمه الله – وقد كتب في آخر المخطوطة: (كتاب المحاربة – للشيخة التقية الرضية المرضية العالمة الزاهدة عائشة بنت راشد بن خصيب الريامية البهلوية) وهذا الكتاب يقع في أربعة وثمانين باباً، تتضمن أبواباً في العقيدة الصحيحة كالولاية والبراءة وما لا يسع جهله وما يسع جهله وغيرها، وأبواباً أخرى متفرقة كالإمامة والجهاد والدعاوى والقذف وذكر بعض الطوائف الضالة وغيرها من الفروع المهمة في الدين.