السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٧٩ولدت هذه المرأة المسلمة الصالحة بمدينة بريان في ولاية غرداية بالجزائر في القرن التاسع عشر الميلادي، وترعرعت في بيئة صالحة طاهرة مفعمة بالإيمان القوي وحب العلم، وقد غرس والداها فيها حب العلم والمعرفة والتفقه في العلوم الشرعية بحيث كانت تتردد على الكتاتيب القرآنية النسائية، فحفظت القرآن الكريم وأحاديث نبوية شريفة وعدة متون دينية.
فنشأت مثقفة ورعة قوية الشخصية ذكية حافظة لا تكاد تنسى شيئاً مما تسمعه، وكانت تتشرب دروس العالم الجليل القطب، وتحفظ أحكام النساء في الدين فتعظهن وتفتيهن، وكان القطب يجلها لأثرها العميق في نساء بريان، ويعدها من أكبر تلميذاته، ولما هرمت وصارت لا تستطيع زيارة القطب صار هو يزورها في دارها وفاء لها، وتقديراً لجهودها، وقد اختار مجلس العزابة هذه السيدة الكريمة لتكون كبيرة العزابيات في بريان لعلمها وكفاءتها في تسيير ذلك المجلس الديني، لقد كانت هذه المرأة داعية تعيش من أجل نشر مبادئ الحق وتعاليم الإسلام السمحة، حتى تخرجت على يدها الكريمة العالمات الصالحات اللاتي برزن بدورهن الرائد في بيوتهن ومجتمعهن.
عاشت هذه العالمة حياة ملؤها جهاد ونضال في الحق، حتى توفاها الله.