السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٧٨نشأت هذه المرأة الفاضلة في بيت علم وأدب، فكان أبوها العالم الجليل عمر نتموسني رباها على أسس التقوى والعلم، ولقد بذل والدها ماله في اقتناء الكتب النفيسة النادرة، وكان أغلبها مخطوطاً لا يظفر بها إلا العلماء الكبار وبأغلى الأثمان، اتصفت السيدة ستّي بالذكاء البارع، وشجعها وجود مكتبة والدها على الإطلاع الواسع في فنون العلم المختلفة حتى أصبحت ذات ثقافة عالية، وعندما توفي والدها الجليل عمر أحست بالغيرة على كتب أبيها، فبذلت كل جهد للحصول عليها فكانت هي نصيبها من ميراث أبيها ولعلها قد اشترتها من الورثة.
وعندما توفي زوج السيدة ستي خطبها قطب الأئمة الشيخ محمد بن يوسف أطفيش فرضيت به، وكان بعض الجهلة الحاسدين من قومها يناصبون القطب العداء، ويتخذون كل وسيلة لحرمانه من الاستفادة من خزانة كتب خاله، فكان زواجهما سراً لا يعلمه إلا الخاصة خوفا من الجهلة الغلاة من قومها، وفي اليوم الأول من الزواج استبقى القطب تلامذة غرداية، وضيّفهم في دار السيدة ستّي، فدخلوها ووجدوها مفروشة بأحسن الفرش، مبخرة، فقدم إليهم الطعام، وبعد الطعام كلمتهم السيدة ستي من وراء ستار فرحبت بهم، وأخبرتهم بزواج الشيخ منها فهنئوها، ثم قالت: (لقد اخترتكم أنتم تلاميذ غرداية لكتمانكم للسر لتشهدوا، ألا فاشهدوا أنني قد وهبت خزانة الكتب، وهذه الدار، للقطب فهما ملك له، وستكتب وثيقة الملك لتشهدوا فيها) وكانت خزانة كبيرة من الكتب، ووهبت له أيضاً بعض أثاث الدار القيم رحمهما الله، قال الشيخ بهون: (ورزق الله القطب لإخلاصه وورعه وعمله لله ثلاث أشياء نفيسة: الزوجة الصالحة الوفية، وخزانة الكتب، ودار في أحسن وأغلى حي في بني يسجن).
** ** **
عائشة بنت الناصر ومحرزي وابنتها