السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٨٥ونختم الحديث عنها بمقتطف من رسالة الشيخ عامر بن سليمان الريامي السابق ذكرها والتي يقول في مقدمتها: (ولما عز اللقاء، وصعب المرتقى، لم يفتر الخاطر، ويقر الناظر إلا بتعريفكم حيث أنتم بقية المؤدين، قال الله تعالى: (فإخوانكم في الدين)، لا عدمنا وجودكم، ولا حرمنا فضلكم وجودكم). وبعدها تكلم عن الدنيا، وكونها دار ابتلاء والآخرة التي هي دار القرار فقال: (كل شيء لدوران، وكل حي فان، الدنيا نفعها ضرا، وحلوها مرا، ونعيمها انتقام، وسرورها أضغاث أحلام، ما أجمل من ألبوس التقوى عند البؤس الأقوى، ولو استخبر أهل المقابر من السنين العوامر لبدلوا عن الهضائم العظائم، والجفاء للأوفاء، ما من رسول ولا نبي إلا أخبر الله عنه بالتنكيل من أهل الأباطيل وليحصدوا ثمرة الصبر ويؤدوا لوازم الشكر، أين نحن من لفظ طعامهم، أو تراب أقدامهم مع سوء سريرتنا، وقبح سيرتنا، والحمد لله على كل حال فالحياة إلى زوال، فالسفر ينادي، والأيام رواحل، والشهور مراحل، والطرق غير مأمونة المخافة، فالعاقل من تأهب للرحلة، وترك عنه تسويف المهلة، وتقمص بقميص الحق، وتردى برداء الصدق، واعتم بعمامة الإيمان، وتحزّم بطاعة الرحمن، وتقلد بسيف اليقين، وركب مطية الموفقين، وساقها بعصى السياسة، وأوردها من حياض الكياسة، وأناخها في قنوات النيات، وقرع الباب في ظلمات المدلهمات، على كريم المعطيات غفار الخطيئات، فعسى ولعل تحل به أمنع محل في عيش هني، وشراب مري وروضات ورياض، ونهور وحياض وموائد وولائد، وقصور وحور، فتلك تجارة لن تبور…).
** ** **
نقية بنت عامر بن سالم بن راشد الحجرية
ولدت الفاضلة الزكية نقية في قرية الواصل من أعمال بدية بعمان، وتزوجت بالعالم الزاهد راشد بن خلفان بن علي الحجري.