السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٩٠كانت حياتها منارة هدى وإيمان في بيوت التقوى والصلاح، فتحت منزلها لتعليم بنات جنسها القرآن الكريم والعقيدة الصحيحة والعبادات، أخذت توجه النساء وتعظهن في حصص أسبوعية مستمرة وخاصة في شهر رمضان فكانت لنساء بلدها المعلمة المؤمنة والمرشدة الصالحة.
انضمت هذه الأم المربية إلى حلقة المرشدات بغرداية وترأسها عام 1324هـ فأخذت على عاتقها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أينما حلت، لا تخاف في الله لومة لائم، فهي تعلن البراءة والهجران من النساء المستحقات لذلك في مقرهن العمومي وتعلن العفو عن التائبات كذلك، فأصبحت بمثابة عصبة البلد والعمود الفقري لتماسك العائلات عن أمواج الجهل والفتن المتلاطمة، وذلك من خلال سعيها الدؤوب لإصلاح ذات البين لما لها من قوة في الذكاء، ومكانة في المجتمع، وهيبة في النفوس، وحكمة في الرأي، وكان لها خبرة في سياسة الأمور حتى أصبحت نحل استشارة الأعيان والعزابة والقواد، ومن خلال مهمتها كرئيسة للمرشدات ألزمت نفسها الإشراف المباشر على تطبيق أوامر المسجد في الأوساط النسوية بكل حرارة وإخلاص لدى جميع المناسبات المقننة من طرف العزابة في المسجد، فهي بالتالي كانت حلقة الوصل بين العزابة وأعيان البلد والمجتمع النسوي، ومن أهم أعمالها الجليلة التي بذلت الجهد من أجلها مقاومتها للبدع والخرافات في زمانها، فقد قضت هذه المربية الفاضلة على كثير من الخرافات التي كانت تخيم على العقول بسبب الجهل والتقليد الأعمى، واستبدلتها بالتقاليد الطيبة النظيفة، مثال ذلك: منع زغاريد النساء عند رؤية السيل، ومنع زغاريدهن صباحا بعد اللقاء الأول بين العروسين، ومنع الإسراف في تزيين العروس شفقة على الضعيف، ومنع بعض الأطعمة والهدايا التي كانت يتبادلها الناس فيما بينهم في المناسبات، وفرض تحية (السلام عليكم) عند جميع الناس عوضا عن التحيات الأخرى غير المعهودة في الإسلام، ومنع كل ما فيه كشف لحجاب المرأة وضياع