السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٩٦فما أعلاه من شرف أن تكون سالمة هي ابنة هذا العالم الجليل، وأما والدتها فهي تلك العابدة الزاهدة شيخة بنت حمد التي كان لا يفتر لسانها عن ذكر الله تعالى، هذه هي أسرتها أسرة التقى والنقى، أسرة حلّقت في سمائها تعاليم الإسلام ومبادئه السمحة، فنشأت سالمة محبة للعلم متألقة في محرابه فنهلت علومها من والدها الشيخ عامر، وتبحرت في مسائل الصلاة والصيام، فكانت مرجعاً لبنات جنسها فيما يشكل عليهن من أمور الدين والدنيا، روضت نفسها على العبادات حتى غدت من العابدات الصائمات اللاتي لهن سبق في الدين والفضل، فجمعت هذه المرأة الفاضلة بين العلم والعمل، علم يقودها إلى العبادة الحقة، عبادة الله على بصيرة، وعبادة ترتقي بها إلى أعلى درجات الجنة.
2) الدرة الثانية:-
يكفي هذه المرأة شرفاً أن تكون أمها حليمة التي سبق ذكرها في (نساء في محراب العبادة)، أمها التقية الورعة، قدوة النساء في الصبر على عبادة الله وطاعته، كانت هذه الفتاة تدعى راية بنت حليمة واسمها راية بنت عامر بن سعيد، ربتها والدتها على الأخلاق الفاضلة والمبادئ الكريمة حتى غدت من العابدات الصالحات الفاضلات، أحبت العلم فثابرت على تحصيله من الأستاذة المربية ماهلة، كانت ذات عقل راجح وقلب متفتح للعلم فاجتهدت في التفقه في الأمور الخاصة بالنساء كالعدة والحيض، وأصبحت أفضل تلميذات الأستاذة ماهلة، روت عنها كثيراً من المسائل الفقهية الخاصة بالنساء، فغدت نائبة عن أستاذتها فيما بعد ومناراً لبنات جنسها فيما عضل عليهن في مسائل الحيض والعدة.
3) الدرة الثالثة:-
وهذه درة أخرى من نتاج جهود الأستاذة ماهلة إنها شمسة بنت علي العذوبية، من النساء اللاتي اهتممن بالعلم فبذلت جهدها في النهل من موارده العذبة، اتصفت بالصلاح وكثرة العبادة.
4) الدرة الرابعة:-
كانت رغبتها للعلم قوية فاتخذته هدفاً نبيلاً تسعى من أجل تحقيقه، وكان شعارها قول الشاعر: