الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ١٠الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني (1860–1920)
إنما تصب في الجانب التطبيقي وقد خصصت للوقوف على السمات الأسلوبية لشعر
أبي مسلم البهلاني 4.
. أولاً: الأسلوب ومجالاته
راودت فكرة الأسلوب ووجوه الأداء الكلامي أذهان المفسرين والبلاغيين والنقاد منذ القرن الثالث الهجري، وقد استأثر موضوع الإعجاز القرآني باهتمامهم البالغ، فانصرفوا إلى تحديد وجوهه وتجلياته في القرآن الكريم، على اعتبار الإعجاز متصلاً بالجانب البياني أساساً، وكان ابن قتيبة الدينوري (276 هـ) قد لاحظ أنّ دراسة الأساليب الكلامية في لغة العرب ضرورة لفهم الأسلوب القرآني، فلفت النظر إلى أهمية دراسة تلك الأساليب على اعتبارها أداة لفهم فكرة الإعجاز التي ينطوي عليها الأسلوب القرآني فذكر: " إنما يعرف فضل القرآن من كثر نظره واتسع علمه وفهم مذاهب العرب وافتنانها في الأساليب". أما الباقلاني فقد حاول تأكيد فكرة ترد القرآن الكريم من جهة نظمه المعجز، بطريق مقارنة بعض أساليبه بما تعدّه العرب غاية في نظمها، وكان الباقلاني قد رأى ذلك في نصين شعريين: أحدهما لامرئ القيس على اعتباره من القدماء المجودين في الشعر، وقد سبق الناس إلى أشياء
4
هو ناصر بن سالم بن عديم بن صالح الرواحي البهلاني المعروف بأبي مسلم، ولد بقرية محرم التابعة لولاية سمائل العمانية نشأ بسمائل وتلقى علومه في صغره فيها، ثم انتقل إلى زنجيبار حيث كان أخوته، وتوفي فيها سنة 1920 على أرجح الأقوال. له ديوان مطبوع، وقد غلبت على شعره النفحات الإيمانية، وتوزعت موضوعاته بين الأذكار والتسبيح والوعظ، وله قصائد طوال في الرثاء والمدح والإخوانيات. ويعد من أشهر شعراء عمان في الزمن الحديث.
5 ابن قتيبة (تأويل مشكل القرآن) ص: 12.
60