الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ١١مجلة جامعة دمشق - المجلد -19 - العدد (43) 2003
أحمد علي محمد
ابتدعها، والآخر للبحتري وهو من أصحاب الديباجة في الشعر، وكان يسمي بعض شعره سلاسل الذهب. مشيراً وهو يعرض هذين النموذجين إلى أهم ملامحهما البنائية في الابتداء والتخلص والانتهاء وتوالي الأجزاء وتماسك الأقسام، منبهاً لما يمتازان به من سمات على نطاق اللغة والأسلوب والمعاني والموضوعات، منتهياً إلى القول:" إنّ نظم القرآن على تصرف وجوهه وتباين مذاهبه خارج عن المعهود من نظام جميع كلامهم، ومباين للمألوف من ترتيب خطابه، وله أسلوب يختص به ويتميز في تصرفه عن أساليب الكلام".
الرحيم
مالك
أما الزمخشري فقد دقق النظر في الخواص الأسلوبية لبعض سور القرآن في كتابه (الكشاف)، كما هو الأمر في سورة الحمد: (الحمد لله رب العالمين، الرحمن يوم الدين، إياك نعبد، وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، فقال: "فإن قلت لم عدل عن لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب، قلت هذا يسمى الالتفات في علم البيان، وقد يكون من الغيبة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغيبة، ومن الغيبة إلى التكلم".
وقد ظل البحث الأسلوبي قائماً على وصف وجوه الاستخدام اللغوي، وملاحظة وجود المنبهات الأسلوبية، إلى أن جاء عبد القاهر الجرجاني فقدم تصوراً دقيقاً الأسلوب فذكر: "أنّه الضرب من النظم والطريقة فيه، ثم أشار إلى أنّ
لمفهوم
6 الباقلاني (إعجاز القرآن) ص: 36.
7 الزمخشري (الكشاف) ص: 14/ 1
8 المصدر نفسه.
61