الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٢الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني (1860–1920)
- محاور الدراسة التطبيقية
1. العدول وأثره في التنويعات الأسلوبية عند أبي مسلم:
إن ملاحظة جوانب اختراقات النسق الوضعي للغة، المحكوم أساساً بالنحو، يسهم إلى حد بعيد بمتابعة التنويعات البنائية على مستوى صناعة الجملة، وإبراز الجهد الذي يقوم به المنشئ حين يقلب اللغة في محاولة للانفلات من النمطية والاحتذاء
، والتعبير عن ذاته مبرزاً تميزه وتفرده في مجال الاستخدام اللغوي، وهذا الأصل الدافع إلى العدول ومجاوزة السنن المألوفة في التعبير والصياغة حتى التفكير وهي الجزئيات التي يشتمل عليها الأسلوب عامة. وهذا يعني أن الشاعر في تعامله مع الأنساق اللغوية يشعر على الدوام بضرورة تخطيه المألوف مستغلاً ما تتيحه الاختلافات ووجهات النظر عند من يدافعون عن الاستخدام الأمثل للغة وفق ما ترسمه القواعد والأصول، وهم النحاة بطبيعة الحال، ومن يريد توسيع دائرة الاستعمال بصورة تظهر جمالية اللغة وخصوصية مستعملها أعني البلاغيين.
إن الشاعر إذن يجد هامشاً للتعبير عن تجاربه وهو يتحرك بين جنبات النحو والبلاغة على حد سواء، موظفاً ما شاء من الأساليب صعوداً وهبوطاً بين مستويات تحيل إليها تجربته في الأساس
إن تقييد الأسلوب الشعري بالأداء المثالي الذي أقره النحو لا يعني على صعيد الدراسة الأدبية شيئاً، ما لم يعمد على المستوى الأسلوبي إلى الانتهاك أو العدول، ليتحول الكلام إلى صيغ فنية وعلامات أسلوبية تترك مجالاً للمنشئ كي يدل على بصمته الخاصة على اللغة.
52