الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٣مجلة جامعة دمشق - المجلد -19 - العدد (43) 2003
أحمد على محمد
وفي معرض دراستنا للعلامات الأسلوبية عند أبي مسلم لا بد من رصد مجالات استخدامه اللغة بصورة مغايرة لما هو وضعي في محاولة لكشف المسافة التي قطعها باتجاه التفرد والإبداع، وهنا يمكن ملاحظة ضروب مختلفة من الأساليب التي اتبعها الشاعر للتعبير عن تجاربه كالزيادة و الحذف، والتقديم و التأخير، والتعريف والتنكير، ودراسة حالات المسند إليه من حيث تأخيره أو تقديمه أو طيه، والالتفات، ومراعاة البعد الزمني للأفعال مثل الإخبار عن الماضي بالمستقبل، والرجوع من المضارع إلى الأمر، وما يتصل بالأدوات كأحرف العطف والجر وأثرها في أداء المعاني.
2. التكرار النمطي والتقابلي وأثرهما في السياق الأسلوبي:
يتجلى التكرار بأشكاله كافة عند أبي مسلم، وقد تركز ذلك حول المشترك اللفظي وخواص الحروف ضمن الكلمة من جهة التقارب والتباعد في مخارجها وما يترتب على ذلك من دلالات صوتية، ومدى نجاح أبي مسلم في التكرار والتضاد وغير ذلك من الصيغ البديعية التي تدور في شعره مثل رد الأعجاز على الصدور والترديد والمشاكلة والمجاورة … وكذلك يمكن متابعة النطر لرصد التكرار بصورتيه التقابلي والنمطي وإلى الأشكال الصوتية المترددة في القافية وسائر الصيغ اللفظية المتكررة، وكل ذلك لإيجاد صيغة تسعف على تلمس السمات الأسلوبية عند البهلاني، ومن ثم تبيان الموقع الذي تشغله تجاربه الشعرية في خط التطور الذي قطعه الشعر العربي
العصر الحديث.
المقدمة
دواعي البحث وخطته ومنهجه
53