الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني مجهول

الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني (1860–1920)

ونرى البهلاني يلح على هذه الكلمة في مواضع أخرى من شعره، مما يشي بأنّه كان يرى في، يرى فيها ملمحاً جماليا يلبي حاجته إلى التجاوز، يقول 29:

سحر ومكر وأحزان نضارتها

فاحذر إذا خالست مكراً وتمويها

وأراد بقوله (خالست): النظرة الماكرة، والضمير عائد إلى الدنيا التي لا تني تنظر نظرات ماكرة إلى الأحياء.

وإذا ما تجاوزنا كلمة (خالس) وما تنطوي عليه من دلالات مجازية عند أبي مسلم، وجدناه مولعاً باستخدام كلمة (الشمس) وما يلحق بها من مفردات تجانها مثل: (النجوم، الأقمار، الكواكب، السموات، الأنوار، الأضواء … ) وغيرها مما يلبي عنده حاجات فنية لا تنحصر، وقد جرى في استعمالها علـ المجاز (الاستعارة وفق علاقة المشابهة التي تبرز في قوله:

فإن نبك أهل العلم نبك حياتنا

جهة

عليهم كما بالماء ينضر عودُ

خذا حدثاني عن شموس تساقطت

ببطن الثرى ماذا هناك تريدُ

فأراد بالشموس هنا أهل العلم، والعلاقة قائمة على المشابهة، وبقرينة السياق الذي يمنع من إيراد المعنى الحقيقي. ويقول في شاهد آخر مركزاً على الدلالة نفسها 31:

فمن عجب أن تُحْبَسَ الشَّمْسُ فِي الثّرِى فتعتقب الأيام والجـ

ويقول 32.

مظلمُ

29

المصدر نفسه ص: 306.

30 المصدر نفسه ص: 323

31 المصدر السابق ص: 356

72