الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٢٤الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني (1860–1920)
وإن كنت قد خلّفت فينا أشعةً
عُرا الشمس من إشراقهن خمود
فهن ركوع حولها وسجودُ
نرى السبعة السيارة امتثلت لها
وضمن كلمة (مصباح) معنى مجازياً في قوله 38:
لقد كنت مصباح الورى لرشادهم فقد طفئ المصباح عنهم فأظلموا وكذلك استخدم كلمة (الأقمار) على جهة المجاز في قوله 39:
وفي الخمسة الأقمار أنجالك انتهت ظنون حسان يقتضيها التوم فهذه الكلمات جميعاً انطوى عليها موضوع الرثاء في شعر أبي مسلم، ولها مؤشر واضح يتحدد بكون كلّ من خُصّ بهذا الشعر هو من الفضلاء والعلماء ورجال الدين والمصلحين والواعظين والزهاد الذين كانوا في حياتهم شموساً أو نجوماً أو كواكب بعثت النور والضياء في حياة الناس لتجلو غياهب الجهل، وتسعف على تلمس سبل نيرة في الهداية والصلاح والتمسك بأصول الدين، ونبذ الفساد والغي والضلال. ومن الطبيعي إذا ما طوت يد الموت حياة هؤلاء الرجال أفل ضوؤهم، وتبدد سناهم، وقد وجد الشاعر في مثل هذه الألفاظ ما يؤدي غرضاً للتعبير عن هذا المعنى، وهنا تنجلي خاصية أسلوبه؛ أعني بالتركيز على هذا النمط من المفردات والعدول بها عن وضعها المألوف غير أنّ الانحراف الأسلوبي الذي يشير إليه المجاز عامة لا يعدُّ خروجاً سافرًا على ما هو مستقر، أو ما هو أصل، أو أن يكون المجاز ترتيباً ثانياً تبلغه الكلمة بعد أن تجوز المدى الحقيقي لوضعها؛ لأن ما هو
38
مستقر في موضوع الدلالة افتراضي، أو أنه اعتباطي لا يتصل بماهية الكلمة
المصدر السابق ص: 357 39 المصدر السابق ص: 358.
74