الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٢٥مجلة جامعة دمشق - المجلد -19 - العدد (43) 2003
أحمد على محمد
ومنطقها، وإنما يصدر عما يعتقده المتكلم فيها، لذا فلا يعدو كونه اعتقاداً أسطورياً، من أجل ذلك قد يكون المجاز سابقاً للحقيقة، أو أنه أصل والحقيقة فرع، ولا سيما أن الحقيقة اللغوية ما هي إلا قيود أضفتها المعجمات على الكلمات فطوقتها في إسار محدود، ومن شأن المجاز إطلاق اللغة من قيدها لتعود طليقة في فضاء رحب يلائم طبيعتها الخارجة على التحديد، والشاعر الذي يركب أسلوب المجاز يبعث الكلمات من جديد ليعيدها إلى طبيعتها الحرة أي قبل أن تقيد المعجمات استعمالها، فيصبح المجاز بهذا المعنى عدولاً إلى الأصل، أو هو الأصل، والاستعمال الحقيقي للغة جاء في مرحلة تالية، وبهذا المعنى يكون المجاز سابقاً للحقيقة كما يرى المهتمون بالأسلوب اليوم.
المجاز من الجزئية إلى الشمولية
لا يتخذ المجاز في شعر أبي مسلم صورة واحدة بل يترجح بين مستويات عدة، ويمكن الوقوف هنا على جانب من مجازاته الجزئية في علاقاتها المرسلة، وهو أسلوب يدل على مدى الانحراف الذي بلغه أسلوبه في التعبير عن تجاربه بصورة تتمّ عن عدوله عن النسق الموضوع للكلام فمن مجازاته في هذا الباب قوله 4: ارحم عظامك أن تصلى بزفرتها
وخز البعوضة لو فكرت يؤذيها
فكلمة (عظامك) مختصة في الأصل بالدلالة على جزء من كل، غير أنّ الشاعر هنا اد بها كامل الجسد، وفي ذلك انحراف عن الأصل، ومن ذلك أيضاً قوله 42:
أراد
40
عبد المطلب (البلاغة والأسلوبية) ص: 81.
41
البهلاني (ديوانه) ص: 309
42 المصدر السابق ص 303
75