الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٣٨الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني (1860–1920)
مشمرين ذيول المجد همهم
أن يعبدوا الله بالوجه الذي شرعا
والمراد (يعبدوا على).
إن العدول في حروف الربط من جهة التبادل في وظائفها المعنوية باب أقرته البلاغة، لما لهذا الأسلوب من إثراء للكلام، وما ينطوي عليه من سمات أسلوبية. ثالثاً: السياق الأسلوبي
لم تكن الظواهر الأسلوبية التي تتبعناها في الشواهد السابقة سوى انحرافات عن الأنظمة النحوية واللغوية الثابتة، وخلخلة للأنساق المألوفة للكلام، لذا فإن تأثيرها يكاد ينحصر في المواضع التي انطوت عليها، من أجل ذلك كان لا بُدَّ من الوقوف على ظواهر أسلوبية ذات تأثير شامل، ليس على صعيد التركيب فحسب، وإنما على مستوى السياق، ليكتمل لدينا النظر إلى السمات الأسلوبية عند أبي مسلم في صورتها الواسعة.
التكرار التقابلي وأثره في السياق:
87
كانت فكرة السياق حاضرة في أذهان البلاغيين العرب، وقد تجلت في مقولات عدة منها: "لكل مقام مقال" و " مراعاة مقتضى الحال". فمناسبة القول للمقام كما يشير نفر من الدارسين، تشف عن علاقة القول بالزمان الذي يجري فيه، وارتباطه بالحال، فيه مراعاة للمكان. حتى لكأنهم أرادوا أن يُؤدى الكلام الأدبي وفق إطار الزمكان ليعظم أثره في النفوس، لما ينجم عن ذلك من أهمية في الأسلوب، ومطابقته الحال التي يكون عليها مُستقبل القول، مراعاة لخصوصيته ومكانته، وهذه المطابقة لا تحصل إلا في تحديد زمكاني، ومن هنا
تخصيص
86 المصدر السابق ص:214.
87
عبد المطلب (البلاغة والأسلوبية) ص: 308.
88