الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني مجهول

الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني

الجزء ١ · صفحة ٥١

مجلة جامعة دمشق - المجلد -19 - العدد (43) 2003

أحمد على محمد

في المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في مصر،، أو بعض الموضوعات الخاصة مثل مقطعاته في وصف الشاي، لا تكفي لإثبات تفاعله أحداث عصره، وعلى هذا مع الأساس تندرج أشعاره في عمومها تحت إطار من الوعظ والابتهال إلى جانب بعض المراثي والمدائح والإخوانيات، وهذه بالطبع مما يحفل به الشعر القديم. 2.لقد مضى البهلاني وفق السنن التي يكون الأسلوب بموجبها أقرب ما يكون إلى الالتزام بما اتفق عليه من الجهة البلاغية خصوصاً، فعدوله عن الأصول لم يكن بمعزل عن البلاغة كما رأينا، والأمثلة القليلة التي تُسجل على أنها خرق وانتهاك للقواعد قليلة، ثم إنها مسوغة في كثير من الأحيان، أو أنّها ليست فعلا قصدياً، إذ الغالب على الأسلوب عنده التمسك بالقيم الفنية السابقة، والإعراض عما هو مستحدث، وهذا التوجه الأسلوبي يوافق إلى حد بعيد الروح الإيمانية والطبع الإصلاحي الذي تميز به أبو مسلم، فمثل هذه الشخصية لا يعنيها الخروج على ما هو مستقر خروجاً سافراً، فإذا ما أرادت اجتياح بعض أسوار اللغة فعلت ذلك على استحياء. ولهذا لم تكن تجاوزاته في حال من أحوالها حباً بالنقض بل حرصاً على البناء، مثل تخطي البناء اللغوي لبعض الكلمات لإقامة الوزن. 3. إن السمات الأسلوبية الدالة على تفرده ظهرت بوضوح في الموضوعات الشعرية وعلى رأسها الرثاء، في حين لم تدل انحرافاته الأسلوبية في الموضوعات

الأخرى على قضايا ذات شأن؛ لأنّ تلك الموضوعات تدخل في باب النظم.

4. إنّ التكرار اللفظي النمطي الذي برز بقوة في شعر البهلاني، وكان السبب الرئيسي في تطويله الشعر يدل على ميله إلى الإيقاع أكثر من انحيازه إلى تجليات الشاعرية، إذ التكرار قد ينافي لحظات التوهج الشعري التي تشتعل عادة في زمن غير متطاول، وتتجلى في كلمات ليست كثيرة، إذ الشعر فنّ زماني في الأصل لا تتحدد جودته بالإطالة مثل أن تتحدد بالتميز والتوهج والإيجاز.

101