الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٥٠الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني (1860–1920)
وفحوى القول: إن في هذه الأمثلة ما يُحمل على الضرورة لإقامة الوزن، ومنه مالا يحمل عليها، وفي الحالتين تدل هذه الظواهر على ضعف الأسلوب، لأنّها ليست من ضروب الانحراف المحمودة لخروجها على اللغة.
خامساً: الخاتمة
انصب جهدنا فيما سبق على رصد ألوان التعبير المتميزة في شعر أبي مسلم البهلاني، القائمة على التنويعات اللفظية، وترتيب الكلمات ضمن أنساق خاصة، وما نجم عن ذلك من قيم شكلية قد أشير إلى أثرها في السياق الأسلوبي، ويحسن بنا هنا تركيز الكلام حول بعض الفكر التي نسوقها على هيأة نتائج تبين أهم ملامح الأسلوب عند البهلاني
1.جرى البهلاني في أسلوبه الشعري على طرائق المتقدمين من الشعراء، مستفيداً من إمكانات بلاغية واسعة، موظفاً طاقاتها المختلفة في سياقات متباينة، وهذا إنّما يدل على مقارعته النماذج الشعرية السابقة والنظم على منوالها، وفي الوقت نفسه الانحراف باللغة قليلاً أو كثيراً مما أسهم في إظهار بصماته الخاصة عليها. ومع ذلك فجهده يصنف تحت إطار الاحتذاء على التجارب القديمة، لندرة الألوان المعاصرة عنده، تلك التي أشاعها معاصروه من شعراء مصر والشام والعراق، لقد بدا شعر أبي مسلم متواصلاً مع التاريخ الشعري أكثر من تواصله مع واقعه المعاصر، فهو لم يُشغل بما كان يُشغل به معاصروه من الشعراء خصوصاً فيما يتصل بالأسلوب الشعري، مما يدل على أنّه كان بمنأى عن المؤثرات الجديدة التي هزت القصيدة في العصر الحديث هزاً عنيفاً، كان من أبرز آثارها التجديد في لغة الشعر وشكله ومضمونه، ولعل الإقليم الجغرافي الذي عاش فيه البهلاني، متنقلاً بين عمان وشرقي أفريقيا، لم يستقبل تلك المؤثرات على أنّها إمكانات تبعث التطور في الشعر والحياة، والأمثلة القليلة التي تدل على تواصله مع بعض الأحداث كقصيدته التي قالها
100