الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني مجهول

الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني

الجزء ١ · صفحة ٨

الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني (1860–1920)

هو الاعتداد بالملامح الأسلوبية القليلة المميزة غير المستعملة عادة، وإهمال بقية ملامح النص وبنيته الأساسية"

وهنا يمكن التساؤل: إذا كان هناك نص بلا أسلوب، إذ الأسلوب كما يقول فاليري: ما هو إلا انحراف عن القاعدة أو الأصل الموضوع عليه الكلام، أو هو الانتهاك كما قال كوهين، فلن يكون هناك نص ينطوي على خصائص نوعية للأسلوب، لأن النص الذي تغيب ملامحه الأسلوبية يذوب في غيره، إذن لا بد للنص من علامات فارقة في الأسلوب ليعبر عن فرادته، وهذا لا يمنع أن تكون هنالك عناصر موروثة وتقليدية بجانب تلك العناصر الفريدة، لأنّه من المحال أن يقوم نص على ما هو فريد فحسب، وكذلك لا قيمة له إذا قام على عناصر تقليدية بصورة كلية، وقد التفت النقاد القدامى إلى هذه الناحية فذكر ابن رشيق في باب السرق: أن انصراف الشاعر عن كل ما سبق إليه دليل غفلة، واتكاله على من تقدمه مؤشر بلادة، والأصل أن تتداخل النصوص ليتشكل ما يعرف بفسيفساء النص، أو الرماد الثقافي الذي يختزنه كل نص بتناصه مع نصوص لا حصر لها، وفي الوقت ذاته ينطوي على ما يحفظ له كيانه من الذوبان الكامل في غيره، وهذا إنّما يكون على صعيد الأسلوب قبل كل شيء.

هذه العقبات وضعها د. فضل أمام الدراسات التي تتناول الأسلوب مبالغ فيها،

لأن المباحث البلاغية قد شملت أنحاء متعددة في مجالات الدراسة الخاصة بالأسلوب وهذه إنّما تمثل مرتكزاً لكلّ دراسة لاحقة تعينها على تلمس الانحرافات. وأما معرفة القواعد فمتيسر لأنّ اللّغة العربية استوفت مباحثها النحوية، وكذلك نضجت مباحثها

فضل، صلاح علم الأسلوب) ص: 185 2 القيرواني، ابن رشيق (العمدة) ص: 267/ 1

6

58