الانحراف الأسلوبي في شعر أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٧مجلة جامعة دمشق - المجلد -19 - العدد (43) 2003
أحمد علي محمد
إن تطبيق المنهج بالصورة الموصوفة آنفاً يكشف عن إشكاليات، يتركز معظمها حول صعوبة تصنيف الظواهر الأسلوبية في جداول إحصائية تحرياً للدقة والانضباط في الحكم على تلك الظواهر، هذا من جهة، ومن جهة أخرى صعوبة التحقق من صحة المقاربة التي يقوم بها الباحث عند استخلاصه السمات الأسلوبية، ومدى تأثيرها في السياق؛ ذلك لأن البهلاني في كثير من الأحيان يعمد إلى محاكاة أساليب من سبقه، وهذا يستلزم تبصراً بأساليب الأقدمين من الشعراء، مثلما يستلزم معرفة أكيدة بالقواعد النحوية، وأنساق اللغة في أوضاعها القياسية والسماعية، اعتماداً على المعجمات، وخبرة بمجريات المباحث البلاغية التي أشارت إلى المدى الذي يحسـ ن فيه العدول عن الأصل.
وهنا يحسن الوقوف عند ما سماه د. صلاح فضل بعوائق البحث الأسلوبي لمحاورتها، ذلك لأنها تشكل أكثر من نقطة خلاف في هذا الباب. وقد ذكر أنه:" يترتب على هذه النظرية (دراسة الأسلوب) وجود نصوص بلا أسلوب، وهي النصوص التي لا تنحرف عن قاعدة ما، إذ يصعب تحديد كل من القاعدة والانحراف بالدقة العلمية المنشودة. فلا تتطابق الانحرفات مع الخواص الأسلوبية في مقدارهما، ولا تغطي إحداهما الأخرى فهناك انحرافات لا يترتب عليها تأثير أسلوبي مثل جمع الأخطاء، والجمل غير المكتملة، كما أنّ هناك عناصر ذات أهمية أسلوبية دون أن تكون خروجاً على اللغة، ولهذا ربما كانت هذه النظرية قابلة للتطبيق في الأدب على الأسلوب ذي الطابع الشخصي البارز شديد التمثيل لمزاج خاص في بعض التجارب الشعرية المتميزة، ولكنّها فيما يبدو لا تصلح للتطبيق على مؤلفين يكتبون بأسلوب عادي، ولعل أخطر ما يترتب على تطبيق هذه النظرية في تفسير النصوص الأدبية
57