تحقيق سيرة أبي الفضل عيسى بن فورك الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٢٣صفة الإسلام
بسم
الله الرحمن الرحيم
" الإسلام دين الله وهو معرفة الله، والإيمان بالله، والإقرار بجميع ما جاء عند الله، من والعمل بطاعة الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، أحداً صمداً لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، الأول من غير بدء، الدائم بغير غاية، خلاق عليم سميع بصير، رؤوف رحيم، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، وهو أقرب إلى خلقه من حبل الوريد، يَعْلَمُ خَابِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} (غافر ??)، ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَار (الرعد?)، والشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم أنه عبده ورسوله أرسله إلى العالمين من الجن والإنس بشيراً إلى الجنة (13) ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا، فقال عز وجل (14): لو أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُم﴾ (النسا: (59))، وقال: مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله) (النساء: (80))، وقال: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (النور: (54))، والإيمان بجميع الأنبياء والرسل من قبله، كما قال: {وَرُسُلا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (النساء: (164))، والإيمان بجميع الكتب من التوراة والإنجيل والزبور، والعمل بما في القرآن والإيمان بملائكته والإقرار والاستحلال لما أحل الله، واجتناب ما حرم الله، والقيام بأمر الله والحب في الله والبغض في الله والتحول عن الضلالة".
قال أبو سعيد: "إن كان يعني فعل نفسه؛ وقع القول على التحول، وإن كان فعله في غيره؛ فهو التحويل له عن الضلالة إلى الهدى، وكل ذلك جائز، وهو من دين الله عند المحول لمن حوله، والخلع لكل معبود من دون الله والبراءة منهم على ذلك، والوقوف في الشبهات والأخذ بالأثر والسنة، وحج بيت الله من استطاع إليه سبيلا، والجهاد في سبيل الله ومعرفة
(13) في النسخة (ب) لم يذكر إلى الجنة في النسخة (ب) ورد هكذا: عز ذكره
(14)
(15) يفرّق أبو سعيد في هذا النص بين التحوّل والتحويل، فالتحوّل هو أن يتحول الإنسان بنفسه من الضلالة إلى الهدى، وأما التحويل فهو أن يحوّل الإنسان غيره من الضلالة إلى الهدى، ولذلك عقب أبو سعيد بأن كل ذلك جائز