دراسة نقدية في مسند الإمام الربيع
الجزء ١ · صفحة ٣٣الإباضي - دراسة نقدية / مسند الربيع بن.
د. سعد بن عبدالله حميد
279
مرحلة الكتمان تقتضي أن لا يحدثهم حتى بأحاديث الطهارة والصلاة وطلب
العلم؟!
ومن
أمثلة الأحاديث التي تفرد بها هذا "المسند":
الحديث رقم (1004)، وهذا نصه:
«جابر بن زيد، عن النبي قال: ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي) يحلف جابر عند ذلك: ما لأهل الكبائر شفاعة؛ لأن الله قد أوعد أهل الكبائر النار في كتابه، وإن جاء الحديث عن أنس بن مالك: أن الشفاعة لأهل الكبائر، فوالله ما عنى القتل والزنى والسحر وما أوعد الله عليه النار، وذكر أن أنس بن مالك يقول: إنكم لتعملون أعمالاً أدق في أعينكم من الشعر، ما كنا نعدها على عهد رسول
هي الله إلا من الكبائر». فهذا الحديث فيه نصرة لمعتقد الإباضية في إنكار الشفاعة التي جعلها الله لعصاة الموحدين من هذه الأمة، وهو يعارض النصوص المثبتة للشفاعة؛ في الصحيحين وغيرهما (117).
ومن أمثلة ما يتعلق بآرائهم الفقهية: الحديث رقم (112) الذي جاء فيه: «أبو عبيدة عن ضمام بن السائب قال: بلغني عن ابن عباس، يروي عن النبي قال: (ليس على من مس عجم الذنب وضوء، ولا على من مس موضع الاستحداد وضوء)).
فهذا الحديث وغيره من الأحاديث التي تضمنت أحكامًا تهم أهل العلم وحاجتهم إليها ماشة لم أجدها في غير هذا "المسند"، ولو كانت مروية بأسانيد ضعيفة أو موضوعة لتكلم عليها علماء، الحديث فضلاً عن كونها مروية بأسانيد يُدعى فيها أنها أصح من أسانيد البخاري، وفي كتاب متقدم عاصر شعبة والثوري وطبقتهما، ثم بقي إلى تلاميذهما كيحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وطبقتهما،