دراسة نقدية في مسند الإمام الربيع
الجزء ١ · صفحة ٤250 مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (47) رجب
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
1430 هـ
أنفسنا،
ومن
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله
بعد:
إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما فقد عاشت الأمة الإسلامية طيلة القرون الماضية وليس بينها خلاف في أن أصح الكتب بعد كتاب الله: "صحيح الإمام البخاري"، و "صحيح الإمام مسلم ابن الحجاج (1)، ولا يُعرف هناك خلاف في هذا حتى بين الطوائف المخالفة لأهل السنة، اللهم إلا الشيعة فلهم كتب وأصول يرجعون إليها سنغض الطرف عنها، لأنها ليست من مقاصد هذا البحث، وإنما المقصود النص على أن باقي الفرق لم تخالف في أن "الصحيحين" لا يُقدَّم عليهما كتاب غير كتاب الله تعالى.
15
ولكن ظهر في السنوات الأخيرة كتاب بعنوان مسند الربيع بن حبيب"، وهو من كتب الإباضيَّة)، وقد ذُكر في مقدمته أنه أصحُ الكتب بعد كتاب الله تعالى، فهو مُقدّم عندهم على "صحيحي البخاري ومسلم.
وقد كان أول لقاء لي مع هذا المسند" عام 1401 هـ في معرض الكتاب المقام بجامعة الملك سعود، وعندما رأيته فرحت به فرحًا عظيما، وطرت به كل مطار، وأعجبت بتلك الديباجة على غلافه وفي مقدمته؛ فهو كتاب مسند، وأسانيده عالية، وأصح الكتب بعد كتاب الله كما ذُكر في مقدمته- ولم أكن أعرف عنه شيئًا
سوى ما هو مسطور عليه.
فاطلعت عليه، وقرأت بعض ما كُتب حوله، فوجدت أمورًا تستدعي البحث
في حقيقة هذا "المسند"؛ من حيث صحة نسبته إلى مُرَتِّبه، ثم إلى مؤلّفه، ومعرفة