الأخلاق الإسلامية من خلال سورة يوسف
الجزء ١ · صفحة ٣٥7 - الوفاء وعدم الخيانة
قال الله تعالى: {وَرَوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ
قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّ أَحْسَنَ مَثْوَاى إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّلِمُونَ} يوسف: 23
دخل دار العزيز وأراد سيده أن يكون رئيسا للخدم وأن يحسن معاملته أو أن يتخذه ولدا وأمر امرأته بتنفيذ ذلك. وأراد الله سبحانه – فوق ذلك كله أشياء والله بالغ أمره، وأرادت امرأة العزيز
غير ذلك، أرادت أن يكون يوسف عشيقا لها وراودته عن نفسه وطلبت منه ذلك بالحيلة والمكر لتصرفه عن رأيه، راودته عن نفسه لأجل أن يريد منها ما تريد هي منه مخالفا لإرادته هو وإرادة ربه، وأعدت العدة لذلك وغلقت باب مخدعها وأبواب البهو المحيط به لتأمن الطارق والزائر وقالت ليوسف: هلم أقبل ونفذ ما أريده منك!! قال يوسف: أعوذ بالله وحده أن أكون الجاهلين يا هذه إن زوجك سيدي وقد أحسن مثواي وأكرم وفادتي واستأمنني على نفسه
من
وبيته فكيف أخونه؟!! يا هذه إنه لا يفلح الظالمون أبدا الذين يظلمون أنفسهم بارتكاب المعاصي ومخالفة القانون الإلهي ترى يوسف عليه السلام - أجابها معتزا بالإيمان بالله وبالأمانة لسيده وأنه لا يفلح الظالمون والخائنون، لقد ردها يوسف ردا عنيفا وصادمها في عواطفها في وقت هي فيه ثائرة ثورة جنسية عاصفة وهي سيدته وهو خادمها إنه شيء يخرج الشخص عن صوابه. (1)
1 - انظر الحجازي، محمد محمود، التفسير الواضح، (المرجع السابق)، ص 170.
29