الأخلاق الإسلامية من خلال سورة يوسف
الجزء ١ · صفحة ٤١المطلب الثاني: القول الحسن (عفة القول)
"الأخلاق الحسنة هي مدار التشريع في الإسلام، فما شرع أمر في الإسلام إلا وهو مرتبط بالأخلاق، وان الله تعالى أمر بالقول الحسن لكل الناس، ولم يحصره في المتقين أو المؤمنين أو المحسنين، وإنما قال: وقولوا للناس حسنا)، أي قولا حسنا، وهذا يعني أن المؤمن مطالب بأن يتلطف في خطابه للناس جميعا، وأن يرد المسيء إلى الإحسان والضال إلى الهدى والمخطئ إلى الصواب، بما يأسر قلبه ويجتذبه إلى الطاعة والانقياد". (1)
لقد كان يوسف الكريم ابن الكريم عفيف القول، بعيدا عن الردى، ورعا عن الكلام الذي لا يليق،
فلم يقل للعزيز زوجتك راودتني بل أتى بضمير الغائب
"
مي
راودتني"؛ لأنه لسانه عن
السوء
ما
غائب. وكذا الحال عند أخوته لما اتهموه (إن يسرق فقد سرق أخا له من قبل)، فضل أن يسر
في
نفسه ويتورع عن الرد القاسي، رغم أنهم سرقوه من حنان أبيه، وحرموه من قربه. (2)
قَالَ تَعَالَى: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَابَتِ إِلَى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبا .. يوسف: 4 ومن خلال هذا الآية الكريم يظهر القول الحسن مع أبيه حيث يناديه بالقول الجميل: يا أبت، وهي أكثر توددا من كلمة أبي، وحديثه عن أدق التفاصيل – الرؤيا يدل على قوة العلاقة بين
الابن وأبيه. (3)
1 - الخليلي،
أحمد
بن حمد، نداء الحق، ط 1، مسقط، الكلمة الطيبة، 2018)،
ص
273
2 - انظر الصالح، مدين بن جمال صناعة الشخصية المسلمة تربويا سورة يوسف أنموذجا، المرجع السابق، ص
3. انظر المطيري عبد المحسن جميل أخلاق يوسف (رسالة ماجستير)، ص
35
33
18.19