الأخلاق الإسلامية من خلال سورة يوسف
الجزء ١ · صفحة ٤٢المطلب الثالث: خلق التسامح
العفو سبيل الصالحين حين يقبل على يوسف إخوته للمرة الثالثة، قد مسهم الضر من ضيق في العيش الأشري، وفقر واضح، وانكسار بين " فلما دخلوا عليه قالوا: يا أيها العزيز؛ مسنا واهلنا الضر، وجئنا ببضاعة مزجاة، فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين " ويرى يوسف أنهم تعلموا الدرس يكلمهم بالعبرية - لغتهم - مؤنباً " هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون؟ " وأرى كلمة " إذ أنتم " غير قوله تعالى " إذ كنتم " فالثانية للماضي، والأولى للماضي والحاضر. فما تزالون تخطئون ولا ترعوون ويذكر سبيل الإحسان … إنها التقوى والصبر " إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، "وحين يطلبون الصفح يصفح دون لوم ولا عتاب، بل يدعو لهم بالخير، وهذه قمة العفو والتسامح، وهذا دأب الصالحين " لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين " وكذلك يفعل الأب حين يستغفر الله لهم، ويعفو عنهم، بل إن يوسف عليه السلام يبلغ القمة في الصفح والغفران حين يتناسى ما فعله إخوته به حين ألقوه في الجب، ولا يذكره كي لا يشعروا بالحرج، ولا يذكر إلا كربته في السجن، ويعزو إلى الشيطان وحده ما كان بينه وبين إخوته " … وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن، وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي." (1)
عنهم
1 - انظر مكانسي، عثمان قدري دراسة تربوية لسورة يوسف عليه السلام نور الهداية متشابهات القرآن ولمسات
بيانية
https://www.facebook.com 15 يونيو 2019.
36