الإخلال بالنظام العام والآداب العامة في قانون الجزاء العماني: دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي الجامودي، أنس بن قاسم بن سالم

الإخلال بالنظام العام والآداب العامة في قانون الجزاء العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وخصوص (1)، والملاحظ عند ذكر النظام العام وحده أنه قد يقصد به الجانب المادي

دون الجانب الأدبي، وقد يكون الجانبان مقصودان معا، وهنا يطرأ سؤال عن الحاجة التي دعت إلى اقتران ذكر الآداب العامة بالنظام العام والذي يظهر أن السبب في

ذلك يعود إلى اختلافهما في الاعتبارات التي يقوم عليها كل منهما، فكأنهم أفردوا الآداب العامة للدلالة على الجانب المعنوي من النظام العام.

أما الفريق الثالث، فيرى أن الآداب العامة جزء أصيل من النظام العام، ولا

حاجة لتخصيصها بالذكر أو إفرادها، لدخولها ضمنا في النظام العام، وهذا ما نميل إليه، وذلك لاعتبارات عدة منها: أن المصالح مشتركة بينهما، وهي

الحفاظ على

مقومات استقرار المجتمع، وحفظه من الانحلال والاعتبار الثاني هو أن الإخلال بالآداب العامة في حقيقته إخلال بالنظام العام، فهما يحملان صفة الحتمية والإلزام، وعدم جواز الاتفاق على خلاف قواعدهما، والاعتبار الثالث أن الآداب العامة لا ترقى لمرتبة النظام العام أصلا، ولذا لا يمكن جعلها قرينة له بل الصحيح وضعها في موضعها كونها جزء من النظام العام (2).

(1) انظر: رزيق، موسى المدخل إلى دراسة القانون، الطبعة الثانية (الشارقة، الإمارات، جامعة الشارقة، 1426 هـ، 2005 م)، ص 40، ويوسف، يوسف حسن، مدخل لعلم القانون، الطبعة الأولى، (القاهرة، مصر، المركز القومي للإصدارات القانونية، 2013 م)، ص 42.

(2) انظر: العتيبي النظام العام للدولة المسلمة، مرجع سابق ص 60.

27