الإخلال بالنظام العام والآداب العامة في قانون الجزاء العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٩الأخلاق] (1)، وقد قرنها عليه الصلاة السلام بالدين، كشرطين أوليين في قبول طالب
الزواج، حيث قال: إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه] (2).
وحديث الفقهاء عن هذا الموضوع يدور حول مصطلحين هما الآداب والأخلاق، وكان استعمالهم للفظ (الآداب) أكثر ما يكون فيما يتعلق بالتربية والعقاب، أي بالمؤدب والتأديب، وهم يطلقونه أيضا على العقوبات البسيطة التي بها الإمام أو قاضيه أما مفهوم الآداب والأخلاق بشكل عام فيستعملون كلا المصطلحين عند ذكرها، بيد أنا وجدناهم يوردونه بمصطلح (الأخلاق) أكثر من مصطلح (الآداب)، ولعل ذلك يعود إلى ارتباط الأخير بالتأديب وإيقاع العقوبة.
ونورد على ما ذكرنا الأمثلة التالية من كلام الفقهاء –رحمهم الله -، فيقول
العلامة العوتبي في الضياء: "وللرجل أن يضرب عبده على الصلاة والسرقة، ويزجره
عن
بن
الكذب، وينهاه عن هذه الأخلاق كلها" (3)، وقال عبد الملك مروان لمؤدب
(1)
(2)
ابن حنبل، أحمد
بن محمد بن حنبل الشيباني، مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وعادل مرشد، وآخرون، رقم الحديث: 8952، الطبعة الأولى، (بيروت، لبنان، مؤسسة الرسالة، 1421 هـ/2001 م)،
ج 14، ص 512.
ابن
ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجه تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، 1967،
(القاهرة، مصر، دار إحياء الكتب العربية)، ج 1، ص 632.
(3) انظر: العوتي، كتاب الضياء، مرجع سابق، ج 4، ص 321.
30