الإخلال بالنظام العام والآداب العامة في قانون الجزاء العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٢المبحث الأول: نماذج من الجرائم الماسة بالنظام العام والآداب العامة والعقوبات
المترتبة عليها في الفقه
المطلب الأول: الجرائم الماسة بالدين في الفقه:
أولت السياسة الشرعية اهتماما لا مثيل له بحفظ الدين، فالدين ضرورة من
الضروريات الخمس التي يدور عليها مدار التشريع، ومقصد أساسي من حياة الناس، ولسنا في صدد تبيين أهمية الدين في حياة الناس فهو أمر لا ينكره صاحب عقل رشيد وقلب سليم، وللسياسة الشرعية في ديننا الحنيف خصوصية لا نظير لها، لاتحاد المشرع، فاتحاد المصدر وخلوه من كل نقص وعيب قضى على كل تناقض، وجعل التشريعات والأحكام بعيدة عن كل حيف أو ظلم، وكون المصدر مطلق العلم والحكمة والكمال جعل التشريعات الإلهية تسمو على ما سواها من تشريع، بحيث
لا يصلح للبشرية إلا هي وكل تشريع وضعي اقترب منها، ونهل من معينها، كان أصلح وأنفع للعباد من غيره.
وفي نظام الدولة المسلمة كان الدين هو مصدر التشريعات والأقضية، فنحن نتحدث هنا عن أصل واحد فكان من البداهة أن تعنى هذه التشريعات والأقضية بحماية الدين في واقع الناس من كل ما يعرض أمامه من إعراض أو إنكار أو تشويه
أو حتى محاولة إقصاء ومحو، لذا كانت التشريعات الإسلامية تجعل من الجرائم الماسة
33