الإخلال بالنظام العام والآداب العامة في قانون الجزاء العماني
الجزء ١ · صفحة ٥٢ومن صور هذه الأفعال الغزل الفاحش والإغراء بالكلام، والإشارات اللفظية
والحركية التي تدعو لتلك الأفعال، ومن صورها أيضا اللمس، والتقبيل، والمعانقة، والمفاخذة، والالتصاق، وكشف العورة، والتعري ولبس الضيق والشفاف، والخلوة، والاختلاط لغير ضرورة والنظر إلى العورات والتشبه بالجنس الآخر، وصور أخرى أبرزتها وسائل الاتصال الحديثة للأسف الشديد، مما تعد أفعالا فاضحة ومخلة
بالحياء.
الخلفاء
وقد حذر النبي من هذه الأفعال وأمثالها في غير ما موضع مشهور، وجرى من بعده، والعلماء من بعدهم على تحذير الناس من هذه الأفعال، وعاقبوا عليها، لخطورتها على المجتمع ككل، ولتعلقها ببقاء النسل البشري، الذي هو مقصد ضروري من المقاصد الخمسة التي عنيت بها الشريعة ولبعد هذه الأفعال عن الحياء والشهامة والرزانة، وقربها من الدياثة والخنوعة والميوعة عياذا بالله-.
وأوجب فقهاء الإباضية -رحمهم الله - التعزير لهذه الأفعال، على اختلاف بينها، ونذكر ثلاث أمثلة مما ذكروه، فقد حكموا لمن نظر أو مس فرج امرأة متعمدا بعدم جواز زواجه منها فيما يتقدم، فقد جاء في الجامع لابن جعفر ما نصه: "ومن نظر إلى فرج امرأة عمدا أو مسه عمدا فلا يحل له تزويجها أبدا" (1)، وقد حكموا
(1) الإزكوي، الجامع لابن جعفر، مرجع سابق، ج 6، ص 129.
43