الإخلال بالنظام العام والآداب العامة في قانون الجزاء العماني
الجزء ١ · صفحة ٧١المطلب الثاني: آثار الإخلال بالنظام العام والآداب العامة (1):
إن الاطلاع على آثار هذا الإخلال كفيل بتبيين أهمية الحفاظ على النظام العام والآداب العامة، ولم أجد من تحدث عن هذه الآثار، والذي يظهر أن من تلك الآثار انتشار الجريمة في المجتمعات، وتطور أساليبها وصورها بمرور الوقت، مما يؤدي إلى فقد السيطرة على الجريمة والمجرمين داخل المجتمع، ومن آثاره غياب العدل وتفشي الظلم، وانتشار المحسوبية، وطغيان المصالح الفردية على المصالح الاجتماعية، ومنها كذلك ضياع مصالح العباد، وصعوبة تحقيقها، ومن آثاره أيضا انعدام الاستقرار، والذي يقود إلى القلق الاجتماعي، ونزع الثقة من قدرة هذه المجتمع على الحفاظ على مصالحه ومصالح أفراده.
وهذه الآثار وغيرها ومضاعفاتها تقود في النهاية إلى ابتعاد الناس عن العلم، واشتغالهم عن البحث في أسباب التطور والتقدم، فيصبح هم الواحد منهم حماية مصالحه الفردية، في ظل غياب الحماية المجتمعية، فالتهاون في حماية النظام العام
(1)
سابق،
انظر: بكري محمد بكري يوسف، قانون العقوبات القسم العام النظرية العامة للجريمة، مرجع ص 16 وما بعدها، والجندي حسني، فكرة العقوبات التبعية والتكميلية في الشريعة الإسلامية، (القاهرة، مصر، دار النهضة العربية للطبع والنشر والتوزيع الطبعة الثانية، 1993 م)، ص 13 وما بعدها، وعودة، عبد القادر، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي (بيروت، لبنان، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 2009 م)، ج 1، ص 500 وما بعدها.
62