الإخلال بالنظام العام والآداب العامة في قانون الجزاء العماني
الجزء ١ · صفحة ٧٥ومن أهدافها أيضا تحقيق الردع والزجر، فالعقوبة تزجر المجرم ذاته من العودة إلى
الإجرام، وتمنع غير المجرم من أن يسلك مسلكه عن طريق الترهيب والردع العام، فيتحقق بذلك الردع العام، والردع الخاص.
ومن الجوانب التي اتفقت فيها أنظمة العقوبات الوضعية مع نظام العقوبات الشرعية، هو عدم اعتبار الفعل أو الترك جريمة إلا بوجود نص شرعي أو قانوني، - ولهذه القاعدة استثناءات قليلة كما بينا-، إذ العلم المسبق بتجريم الفعل رادع عن الإقدام عليه، ومما اتفقت عليه أنظمة العقوبات أيضا أنه لا يوجد نظام عقابي، يقوم بحماية النظام الاجتماعي عن طريق عقوبة واحدة، ولكن تتنوع العقوبات بتنوع الجرائم والمجرمين (1)، وتختلف باختلاف المصالح المرجوة من إيقاع تلك العقوبة.
ونستطيع أن نقول إنه لا خلاف بين أنظمة العقوبات على المبادئ التي شرعت من أجلها العقوبة، وإنما الخلاف في كيفية تطبيق هذه المبادئ (2)، كما أنها تتفق في السعي لقياس قدر العقوبة بقدر الجرم (3)، وتتفق أيضا في كون العقوبة
(1) الجندي، حسني، فكرة العقوبات التبعية والتكميلية في الشريعة الإسلامية، مرجع ص 8.
(2)
(3)
ص 508.
عودة، عبد القادر التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، مرجع سابق، ص 3
حيث فشلت القوانين الوضعية في قياس قدر العقوبة بقدر الجرم، كما يظهر هذا في التهاون في جرائم الحدود والقصاص، وكما سنبين لاحقا بعون الله.
66