جوابات الشيخ أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي في بابي الحج والعمرة من خلال كتاب بيان الشرع (جمعا وترتيبا ودراسة) القنوبي، أحمد بن مبارك بن حميد

جوابات الشيخ أبي سعيد الكدمي في بابي الحج والعمرة من خلال بيان الشرع

الجزء ١ · صفحة ٢٩

وقال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أما إحرام الرجل فقد قيل أنه من رأسه وإحرام المرأة من وجهها وفي منع المرأة تغطية وجهها على أن مثله أشد منه في الرجل لأن الوجه داخل في معنى الرأس ولأن الرأس كان مباحا تغطيته فحجر عند الإحرام فالوجه عندي أقرب أن يقر على حاله لثبوت كشف ما كان مباحا ستره.

في عرضه للمسائل الفقهية يلتزم الأسلوب العلمي الرصين الواضح.

أمثله ذلك:

في مسألة النية وأحكامها: قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا نحو ما حكي كله من أمر النية في الإحرام أنه لا يقوم إلا بالنية وأن التلبية والنية تجزي عن التسمية ولو أنه أراد الإحرام بالحج فاخطأ بالعمرة كان حجا ومن أراد العمرة فاخطأ بالحج كانت عمرة وأما الذي كان عليه حج الفريضة فحج حجة أراد بها ناقلة فاحسب أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه لا يجزي عن الفريضة لأن الفرائض معهم لا تقوم بالنفل ولا أعلم في ظاهر قولهم يخرج عندي غير هذا إلا أنه يعجبني أن يجزي عنه ذلك لثبوت الفرض عليه وأنه قد أتى بمعاني الفرض كله الذي مخاطب به ولم يدع منه شيئا وقد حصل له العمل والنية للحج وأكمل الحج وأحالته النية عما يلزمه إلى ما لا يلزمه تقصير من أمره وقد وقع الحج في موضعه بكامله كما أنه لو أصبح صائما في شهر رمضان نافلة كانت نيته مستحيلة فثبت لها الصوم وإن كان هذا محدودا في يوم الصوم فلا يجزيه غيره فهذا يشبه هذا بثبوت الحج عليه بالاستطاعة.

ومثال آخر كقوله في مسألة:

1

ما حكم الذي يأتي على الميقات ولا يريد الحج ولا العمرة ولا معنى يوجب عليه الإحرام ففي حينه غير مخاطب بالإحرام، فإذا جاوز الميقات ثم أراد الحج أو العمرة ماذا يفعل؟

قال الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور عليه دم لتركه الميقات وما يلزم المفسد قال أبو بكر: بقول الشافعي أقول قال أبو سعيد: معي أنه يخرج من معاني قول أصحابنا نحو ما حكي

الكندي، بيان الشرع، ج 22، ص 167،168 2 الكندي، بيان الشرع، ج 22، ص 136،137

23