التعسف في استعمال الحق
الجزء ١ · صفحة ٣٧" ويبدو
أن
الله عنه
عمر
رضي
أخذ بظاهر الحديث: (لا) يمنع الجار جاره أن يغرز خشبة
في جداره)، فظاهر الحديث يشير إلى أن للجار أن ينتفع بدار وأرض جاره، ولكن قال بعض
العلماء بأن هذا الحديث المروي عن الصحابة لا يؤخذ به لحديث: (لا) يحل مال امرئ مسلم
إلا عن
طيب نفس منه) ". 49
الدليل الثاني: عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن الضحاك خليفة ساق خليجاً له بن
من العريض، فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة، فأبى محمد، فقال الضحاك: لم تمنعني؟
وهو لك منفعة تشرب به أولاً وآخراً، ولا يضرك، فأبى محمد، فكلم فيه الضحاك عمر بن
رضي
خطاب
الله عنه، فدعى عمر بن خطاب محمد بن مسلمة فأمره أن يخلي سبيله، فقال محمد: لا، فقال عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه؟ وهو لك نافع، تسقي به أولاً وآخراً، وهو لا يضرك، فقال محمد: لا والله، فقال عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك، فأمره عمر أن يمر به، ففعل
الضحاك ". 50
وجه الدلالة: تصرف محمد بعدم السماح للضحاك بتمرير الخليج من
أرضه
تعسفاً يعتبر
في استعمال حق ملكية الأرض، فهذا المنع قد أضر بغيره، وتمرير الخليج من الأرض لا يترتب عليه إلحاق الضرر عليه بل إنه سينتفع منه، ومنع التمرير بدون وجود سبب ولا مبرر و إنما يمنعه
49- انظر: الرزقاني محمد بن عبد الباقي بن يوسف، شرح الرزقاني على الموطأ تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، ط? (القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 1424هـ - ????م)، ج 4، ص 71-72
50 الموطأ، مرجع سابق، رقم الحديث: 33، ج2، ص746
37