التعسف في استعمال الحق: استعمال الزوج حقه للإضرار أنموذجا (دراسة مقارنة بين فقه الأسرة وقانون الأحوال الشخصية العماني) الراشدي، محمد بن سلطان بن محمد

التعسف في استعمال الحق

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وعن

أهله، فكان رفضه للمبايعة و الإصرار على أذية جاره تعسفاً في استعمال الحق، فوجب

تدخل طرف ثالث لكي يفض النزاع وهذا ما حصل بتدخل رسول الله – صلى الله عليه وسلم وعرض عليه بعض الحلول لكي يكف عن أذية جاره، فكان الرد برفضه لكل الحلول والإصرار على التعسف، فعندما تنتهي كل الحلول ويصر صاحب الحق على التعسف وجب اتخاذ الإجراء الأشد ومعاقبته، وهو ما فعله رسول الله باعتباره حكماً عندما أمر الأنصاري بقطع نخلة سمرة. الفرع الثالث: آثار الصحابة:

الدليل الأول: "عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه، أنه قال: كان في حائط جده ربيع لعبد الرحمن بن عوف، فأراد عبد الرحمن بن عوف أن يحوله إلى ناحية من الحائط هي أقرب إلى أرضه، فمنعه صاحب الحائط فكلم عبد الرحمن بن عوف عمر بن خطاب رضي الله عنه في ذلك فقضى لعبد الرحمن بن عوف بتحويله". 48

وجه الدلالة: صاحب الحائط له حق الملكية وكما يظهر لنا في هذا الحديث أنه يتعسف

في استعمال حقه بعدم السماح لعبد الرحمن بن عوف أن ينتفع و يحول الربيع إلى ناحية أخرى الحائط، فإذا كان هذا التحويل يضر بصاحب الحائط ففي هذه الحالة لا يعد متعسفاً في

من

استعمال حقه وإنما يدفع الضرر عن نفسه، أما إذا كان هذا التحويل لا يضر بصاحب الحائط

فيعتبر صاحب الحائط متعسفاً في استعمال حقه.

48- مالك بن أنس الموطأ، رقم الحديث: 34، د. ط بيروت - لبنان: دار إحياء التراث العربي، 1406هـ - 1985م)

، ج ?، ص 746

36