التعسف في استعمال الحق
الجزء ١ · صفحة ٤١الفرع الأول: حق القرار و حق عدم الإضرار:
"والمراد بحق القرار مكوث المرأة في بيت زوجها وأن تلازمه ولا تخرج منه إلا إذا أذن لها
زوجها بذلك؛ لكي تستطيع تحقيق بما شرع لها عقد الزواج من تآلف ومحبة ومودة، وأن تنجب
له ذرية، وتهيئة سبل الراحة لها ولزوجها فإن لم يأذن لها بالخروج من المنزل حرم عليها الخروج منه،
وإذا خرجت عليها الرجوع فإذا أبت أن ترجع كانت ناشزة". "
51
وما جاء من القرآن في ذكر حق القرار قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن
تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضٍ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} النساء (??).
وجه الدلالة: "ينهى الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة الأزواج عن تضييق الحياة الزوجية على الزوجة والإضرار بها بقراراتهم من أجل أن تفتدي منه ببعض ما آتها من صداقها بقوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْض مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾، فقد خاطبهم الله كونهم أصحاب القرار في منزل الزوجية".52
ومن حقوق الزوجة على زوجها عدم الإضرار بها بقول أو فعل، ومعاشرتها بالمعروف، واحترام حقوقها، إذ إن الشريعة الإسلامية تحرم الضرر والضرار كما جاء في حديث النبي صلى
- انظر: المعولي المعتصم بن سعيد المعتمد في فقه النكاح طا لبنان - بيروت: د. ن، 1433هـ – 2012م)
ص 426
52 الطبري، محمد بن جرير بن يزيد، تفسير الطبري جامع البيان عن تأويل آي القرآن ط? (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1415هـ - 19940م)، ج2، ص 421
41