التعسف في استعمال الحق: استعمال الزوج حقه للإضرار أنموذجا (دراسة مقارنة بين فقه الأسرة وقانون الأحوال الشخصية العماني) الراشدي، محمد بن سلطان بن محمد

التعسف في استعمال الحق

الجزء ١ · صفحة ٥٢

ولهذه الأسباب حرمت الشريعة الإسلامية وطء الزوجة في أيام الحيض وفي الدبر لما في

ذلك من أضرار على الزوجة، فتكون حالتها النفسية والجسدية في فترة الحيض سيئة جداً، فهذه

تعتبر من

حكمة الله سبحانه وتعالى ورحمته بالعباد الذي أمر الأزواج باعتزال زوجاتهم في فترة

الحيض وحرم عليهم وطء الدبر منعاً للضرر.

ثانياً: هل يعتبر الزوج متعسفاً؟

استعمال الزوج لحق الاستمتاع بالزوجة دون أن يقع عليها ضرر يعد جائزاً، أما ما نحن بصدده الآن وهو الاستمتاع بها في أيام حيضها أو وطئها من دبرها تترتب عليه أضرار بالزوجة، فالزوج يعتبر متعسفاً في استعمال حقه المباح له لأن من حقوق الزوجة عدم الإضرار بها وهنا الزوج بهذا الفعل يعتبر مضاراً لها فاعتبر متعسفاً، وليس له أن يحتج بأن الاستمتاع بالزوجة حق من حقوقه لأن

وجه الحق يقف عند الإضرار بالآخرين.

الفرع الثالث: رأي قانون الأحوال الشخصية العماني:

نصت المادة (36-1) من قانون الأحوال الشخصية العماني: "حل استمتاع كل من

الزوجين لازوج الآخر فيما أباحه الشرع"، فقد قيد النص المذكور في القانون العماني أن يكون الاستمتاع وفق ما أباحه الشرع، فيخرج من ذلك الجماع في الحيض والدبر، حيث حرم الشرع إتيان الزوجة وهي حائض في قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ

في الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ

52