السياسة الشرعية عند الإمام المهنا بن جيفر
الجزء ١ · صفحة ١٩المطلب الثاني: السياسة والشريعة في الاصطلاح
الفرع الأول: السياسة اصطلاحا
قال السيابي في كتابه العرى الوثيقة عن السياسة الشرعية وعن حاجة الحاكم لها: " والسياسة للأمير من لوازم الإمارة مهما كانت فاللدين سياسة كما للدنيا سياسة كذلك والموفق من الله قد يحتوي عليهما معاً وأي أمير لا سياسة له تلائم موقفه وتساير وقته فلا تقوم قناته مهما كانت ولا أشهر أموره كما. ولا يبلغ في عدوه ما يأمل" (1). يرجو
وجد الباحث تعريفا فريدًا للسياسة الشرعية في كتاب فاتحة العلوم للإمام الغزالي (ت 505 هـ): السياسة هي: التأليف والاجتماع والتعاون على أسباب المعيشة وضبطها، لأن مقاصد الخلق مجموعة في الدين والدنيا، ولا نظام للدين إلا بنظام الدنيا فإن الدنيا مزرعة الأخرة، وهي الألة الموصلة إلى الله تعالى، لمن أتخذها ألةً وممرا، ولم يتخذها وطنا ومستقرا وليس ينتظم أمور الدنيا إلا بأعمال الآدميين. وقال: أعني بالسياسة "استصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجى في الدنيا والآخرة، وهي أربع مراتب:- الأولى: وهي العليا سياسة الأنبياء وحكمهم على الخاصة والعامة جميعا، لكن على ظاهرهم و باطنهم، الثانية: سياسة الخلفاء والملوك والسلاطين وحكمهم على الخاصة والعامة جميعا، لكن على ظاهرهم لا على باطنهم، الثالثة: سياسة العلماء بالله وبدينه الذين هم ورثة الأنبياء وحكمهم على باطن الخاصة فقط، ولا يرتفع فهم العامة إلى الاستفادة منهم ولا تنتهي قواهم إلى التصرف في ظاهرهم بالإلزام، والمنع الرابعة سياسة الوعاظ وحكمهم على بواطن العامة. وهذا التعريف فريد كونه
(1) السيابي، سالم بن حمود بن شامس، العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة تح: فهد بن عامر السعيدي،
د. ط، د. ن.
8