السياسة الشرعية عند الإمام المهنا بن جيفر الهنائي، محمد بن سعيد بن حمد

السياسة الشرعية عند الإمام المهنا بن جيفر

الجزء ١ · صفحة ٢٦

المبدأ الرابع: _ الأمانة

لقد

بين الله تعالى لعباده أن الحكم والرئاسة هي أمانة في عنق من تسلم أمور الناس، فالشعب ليسوا ملكا له يفعل بهم ما يشاء بل هم مسؤولية وأمانه وعليه أن يسعى إلى توفير العيش الكريم لهم وتحقيق مصالحهم وحفظ الأمن والاستقرار في البلاد ليعيشوا آمنيين، مطمئنين، ومن هنا فإن الشريعة انطلقت في أحكامها السياسة من ترسيخ شعور الحاكم بالمسؤولية والقيام بالتكليف على أفضل وجه، ولعل هذا هو السر وراء اقتران الأمانة بالعدل في قوله تعالى: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل (النساء: 58)، فهي تشير الى أن الحكم من أعظم التي يؤمر الإنسان بالحفاظ عليها وصونها وحفظها (1).

الأمانات

المبدأ الخامس: _الحرية

ويتم.

هذه أهم صفة ميز الله بها بين الإنسان والحيوان فعندما تسلب حرية الإنسان يصبح عبدا ذليلا معاملته كمعاملة الحيوانات، ويختلف تعريف الحرية حسب المجال الذي تعرف فيه، وهنا سأعرف الحرية حسب موضوع البحث لذا ستكون في الفقه السياسي وتعني حرية الإنسان في اختيار من يحكمه وحريته في ممارسة حقوقه السياسية من الترشح والاختيار والولاية والتنقل والإقامة والانتفاع بمرافق الدولة من التعليم والصحة وغيرها، فإن كان الحكم أمانة كما تقدم ذكره فإن من حق المؤتمن أن يسأل وينتقد ويحاسب من أمنه لمنع وقوع الظلم والجور والاستبداد (2).

(1) المرجع نفسه، ص 230

(2) المرجع نفسه، ص 231

15