السياسة الشرعية عند الإمام المهنا بن جيفر
الجزء ١ · صفحة ٣٢المفاضلة إذ لم يقرّب أحدا على أحد بل عاقب من امتنع عن دفع الزكاة، كما قام الإمام بجلد رجل تسعين سوطا وقال الإمام حينها (أتسفك دماء المسلمين على بابي؟) (1)، وفي ذلك شدة وعدل إذ الغرض هنا من التعزير نشر الطمأنينة في بيوت المسلمين وحفظ دمائهم وأموالهم واعراضهم. الحكمة والحنكة: اتصف الإمام المهنا بن جيفر بالحكمة والحنكة وظهر ذلك في بعض المواقف مثل قصته مع جابي الزكاة عبد الله بن سليمان والجمال (2) الذي كان معه إذ تقدم الجمال وأخبر وسيم بن جعفر يرفض دفع الزكاة فأمره الإمام بأن يكتم الخبر وألا يخبر أحد بذلك ثم بعد ذلك شكل الكتائب وأرسلها الواحدة تلو الأخرى في طلب الممتنعين عن دفع الزكاة، كما ظهرت حكمة الإمام وحنكته في توزيعه مهام الدولة واختيار القضاة والولاة وهيئة الحل والعقد ومؤسس الجند
الإمام بأن
(3)
المطلب الثالث: إمامة الإمام ووفاته
الفرع الأول: إمامة الإمام
بعد وفاة الإمام عبدالملك بن حميد بويع الإمام المهنا بن جيفر مباشرةً درء للفتنة، وحفاظاً على استقرار البلاد وأمن الدولة وكان من المبايعين له العالم الجليل موسى بن علي الأزكوي على مشورة المسلمين وعلى طاعة الله ورسوله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في يوم الجمعة لثلاث خلون من رجب سنة ست وعشرين ومائتين وبايعه باتفاق المسلمين بلا خلاف وهذا يدل على أنه بتأييد قوي من قبل علماء الإباضية، إذ تميزت عمان في فترة إمامة المهنا بن جيفر بوجود
كان
يتمتع
(1) السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان مكتبة الاستقامة 2013 م، ج 1، ص 153
(2) الجمال: من يرعى الماشية والإبل
(3) راجع ابن رزيق الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيدين، ط 2 1983، ص 231
21