السياسة الشرعية عند الإمام المهنا بن جيفر
الجزء ١ · صفحة ٣٣حكومة مركزية قوية على رأسها الإمام نفسه والذي اتصف بالقوة والهيبة وهو ما أسهم في الاستقرار السياسي والرخاء الاقتصادي والحركة التجارية المزدهرة والاستقرار الاجتماعي حتى كثر عدد السكان، وصارت عمان في عهده قوة عسكرية ضاربة (1).
الفرع الثاني: وفاة الإمام المهنا بن جيفر
بقي الإمام في منصبه يقوم على شؤون المسلمين بالعدل إلى أن كبر وأقعد فاجتمع نفر من المسلمين حول العلامة موسى بن علي الأزكوي يطالبونه بأن يطلب من الإمام الاعتزال فلبّى أمرهم وتوجه الى الإمام وخاطبه بهذا الأمر ولكن الإمام رفض ذلك وقال له: يا أبا علي جئت إلي والله لئن أطعت أهل عمان على ما يريدون لا أقام إمام معهم سنة واحدة وليجعل لكل حين إمام ويولون غيره ارجع إلى موضعك فما أذنت لك في الوصول ولا استأذنتني ولا تقم بعد هذا القول) فخرج موسى بن علي من حينه ولم يعد إلى الإمام في طلب الاعتزال، وفي هذا الموقف دلالة على هيبة الإمام وحزمه إذ لم يرضخ لهذا الطلب لأنه يعلم أنه لم يأت بما يخل ويزعزع إمامته مع علمه بطبيعة الناس في بلاده إذ أنهم يطلبوا عزل الإمام وتغيره بدون سبب لذا رد طلب الشيخ ولم يلتفت إليه وظل الإمام في منصبه حتى توفي بسبب المرض يوم الجمعة لست عشرة من ربيع الأخر سنة سبع وثلاثين ومائتين، كان الناس يؤدون صلاة الجمعة يأمّهم خالد بن محمد المعدي، وبينما الخطيب على المنبر يخطب في الناس إذ جاء رجل فأخبرهم بموت الإمام فقطع الخطيب الخطبة وصلى على النبي صل الله عليه وسلم ودعا ونزل من المنبر وصلوا أربع ركعات، وصلى عليه ابنه المهنا بن جيفر، وكانت إمامته
(1) راجع: السيابي، عمان عبر التاريخ، ط 4 2001 م، مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة 1983 م، ج 2، ص 81
222