السياسة الشرعية عند الإمام المهنا بن جيفر
الجزء ١ · صفحة ٣٦المبحث الثالث: أهم مظاهر السياسة الشرعية عند الإمام المهنا بن جيفر
المطلب الأول: السياسة الشرعية في الجانب الإداري والسياسي عند الإمام المهنا بن جيفر
الفرع الأول: حكمة الإمام في التعامل مع المسائل المختلف فيها
من
إن من أهم الوقائع التي حدثت في عهد الإمام مسألة خلق القرآن، وقد جاءت إلى عمان البصرة فانتشر الكلام فيها، وكان سبب ذلك بأن أبو شاكر الديصاني (1) يرى أن القران الكريم قديم
وليس بمخلوق فتقبل هذا الرأي بعض الناس وأنكره آخرون، وانتشرت في الآفاق، وتكلم فيها علماء الأمة الإسلامية، وكان الخليفة المعتصم (218 هـ - 227 هـ) (2)، هو الذي امتحن العلماء في هذه القضية لأنه كان معتقدا برأي المعتزلة (3) الذين يرون أن القران مخلوق، ولهذا عندما وصلت إلى عمان ساد خلاف في ذلك هل القران مخلوق أم غير مخلوق؟ أي قديم.
قال الفضل بن الحواري: اجتمع الأشياخ بـ دما (4)، وحضر الاجتماع الشيخ أبو زياد، وسعيد بن محرز، ومحمد بن هاشم، ومحمد بن محبوب، وغيرهم من الأشياخ فتذاكروا في القرآن الكريم فقال الشيخ محمد بن محبوب: "أنا أقول إن القرآن مخلوق" فغضب محمد بن هاشم لرأي الشيخ ابن محبوب وقال: "أنا أخرج من عمان ولا أقيم بها فظن الشيخ محمد بن محبوب أنه يعرض به فقال: "بل أنا
(1) أبو شاكر الديصاني: هو يهودي تظاهر بالإسلام لأجل الدس وإلقاء الفتنة بين المسلمين، ففتنة خلق القرآن إحدى حبائلهم. راجع: السالمي، التحفة، ج 1، ص 155
(2) المعتصم هو أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور المعتصم (ت 227 هـ)، تولى الخلافة سنة (218 هـ) بعد وفاة أخيه المأمون
(3) المعتزلة: فرقة كلامية ظهرت في أواخر العصر الأموي
(4) المعروفة بالسيب حاليا
25