السياسة الشرعية عند الإمام المهنا بن جيفر
الجزء ١ · صفحة ٣٧أولى بالخروج من عمان لأني فيها غريب" فخرج محمد بن هاشم من البيت وهو يقول: "ليتني. قبل اليوم"، وبعد أيام اجتمع الأشياخ وناقشوا هذه المشكلة وقيل أن الشيخ محمد بن محبوب رجع عن رأيه وبعد المناقشات قرروا: "أن الله خالق كل شيء وما سوى الله مخلوق وإن القرآن كلام الله ووحيه وكتابه وتنزيله على سيدنا محمد صل الله عليه وسلم وسكتوا عن موضوع الخلق أو غير الخلق بل طالبوا الإمام المهنا بن جيفر أن يعاقب من يقول "أن القرآن مخلوق" وقد علّق الشيخ السالمي على هذا الموقف بقوله: "وظاهره أن الأشياخ توقفوا عن إطلاق القول بخلق القرآن وأمروا بالشد على من أطلق وأدخلوه تحت معنى الآية الكريمة من قوله تعالى: "خالق كل شيء"، الزمر: 39، فيستلزم جملة الأشياء المخلوقة لكن لا يصرحون بذلك نطقا فرارا من مقالة الجهمية (1) وأردف قائلا:
أنه من.
" وقد تبين لمحمد بن محبوب الفرق بين هذه المقالة وهي القول بخلق القرآن وبين مقالة الجهمية بحدوث الصفات الذاتية، فقال: القرآن مخلوق فلما رأى أن أصحابه لا يوافقونه على هذا التصريح تركه ورجع
إلى الإجمال وهي العقيدة التي كان عليها السلف وحصلت بها السلامة العامة، وإنما المحذور في إنكار صفة الخلق عن القرآن وإعطائه صفة القديم
(2)
ويُذكر أن أبو مروان كان عاملا للإمام المهنا بن جيفر على صحار وكان يشدد على المخالفين أن يظهروا بدعتهم كالقنوت وتقديم تكبيرة الإحرام على التوجيه ورفع الأيدي في الصلاة، لأن هذا صار من شعائر المخالفين وعملوا بذلك كدعاية إلى مذاهبهم وفتنوا أهل المذهب عن دينهم، لذا أمر الإمام بمنعهم من ذلك لما اتخذوها دعاية لمذاهبهم
(3)
(1) الجهمية: فرقة كلامية تنتسب إلى الإسلام، ظهرت في (ق 2 هـ)، مؤسسها الجهم بن صفوان الترمذي.
(2) الهاشمي، دراسات في التاريخ العماني، ط 1 2011، دار الفرقد، ص
(3) السالمي، تحفة الأعيان، ج 2.1، مكتبة الاستقامة، 2013 م ص 154.
87
26