تحقيق كتاب إرشاد الزعامة في أحكام القسامة للشيخ سالم بن حمود السيابي (من ص35 إلى ص71) الكلباني، أسعد بن علي بن مسعود

تحقيق كتاب إرشاد الزعامة في أحكام القسامة ص 35 إلى ص 71

الجزء ١ · صفحة ٣٣

المقام الخامس حيث تبطل القسامة (?)

اعلم أن القسامة تبطل في بعض الأحوال جرى لنا ذكرها في المقام الرابع في جملة ما

ذكرنا من أدلتها، وها نحن نزيدك إن شاء الله إيضاحًا في ذلك لتكون على بصيرة من الأمر.

فنقول: جاء في الأثر المشرقي والمغربي أن القسامة تبطل إذا ادعى ولي الدم على معيّن؛ هي أصل أصيل للقسامة لم تكن دعوى على معيّن، فإن القتيل وجد في

لأن قضية خيبر

(4)

التي

عين فادّعى أولياؤه قتله على اليهود في قولهم: والله أنتم قتلتموه، أي مجموع أهل خيبر لا أحدًا

خاصا

منهم، وقد عرفت أن القاعدة الشرعية إذا توجهت الدعوى على

أحد بعينه

سقطت

عن

غيره إجماعاً.

وليس له أن يدعي على معين وعلى العامة؛ لأن هذا تناقض في الدعاوى.

(?) القسامة: قلت: اسم وضع موضع الأقسام. وفي الشرع: أيمان يقسم بها على أهل محلة أو دار وجد فيها قتيل به أثر كل منهم ويقول ما فعلت ولا علمت له قاتلا. وقيل: القسامة الأيمان المتكررة في دعوى القتل على أهل محلة أو دار أو موضع قريب. كما يقال رجل عدل وأي الأمرين كان هو من القسم الذي هو الحلف، وقسمها وجود القتيل في المحلة أو في معناها، وركنها قولهم بالله ما قتلناه وما علمنا له قاتلا وشرطها أن يكون المقسم رجلا بالغا عاقلا، والنساء لا يدخلن في القسامة عند أكثر أهل العلم إلا عند مالك، فإنه قال لمن يدخل في القسامة الخطأ دون العمد. وحكمها القضاء بوجوب الدية بعد الحلف انظر (العيني، محمود بن أحمد بن موسى البناية شرح الهداية، ط 1) دار الكتب العلمية – بيروت، لبنان، تحقيق: أيمن صالح شعبان، 1420هـ - ???? م)، ج 13، ص 326.

(4)

يشير إلى قضية سهل بن أبي حثمة: حدثنا أبو نعيم حدثنا سعيد بن عبيد، عن بشير بن يسار: زعم أن رجلاً من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدهم قتيلاً، وقالوا للذي وجد فيهم قد قتلتم صاحبنا قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً، فانطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلًا، فقال: (الكبر الكبر). فقال لهم: (تأتون بالبينة على من قتله). قالوا: ما لنا بينة، قال: (فيحلفون). قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه، فوداه مائة

وسننه

من إبل الصدقة. انظر: (البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، الجامع المسند الصحيح من أمور رسول الله و وأيامه، رقم الحديث 6502، ط 5 دمشق: دار ابن كثير، 1414 هـ - ????)، ج 6، ص 2528).

25