تحقيق كتاب إرشاد الزعامة في أحكام القسامة ص 1 إلى ص 35
الجزء ١ · صفحة ٥٩ولذلك روى البخاري عن أبي قلابة أنّ عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ثم أذن لهم فدخلوا عليه فقال: ما تقولون في القَسَامَة؟ فأَضَبّ (?) القوم وقالوا: نقول إنّ القَسَامَة القود (2) بها حق قد أقاد بها الخلفاء، فقال ما تقول يا أبا قلابة ونصبني للناس، فقلت: يا أمير المؤمنين عندك أشراف العرب ورؤساء الأجناد أرأيت لو أنّ خمسين رجلًا شهدوا على رجل أنّه زنى
بدمشق (?) ولم يروه أكنت ترجمه؟ قال: لا، قالت: أفرأيت لو أن خمسين رجلا شهدوا عندك على رجل سرق بحمص (4) يروه أكنت تقطعه؟ قال: لا (5)، وفي بعض الروايات قلت: فما
ولم
بالهم إذا شهدوا أنه قتله بأرض كذا وهم عندك أَقَدَتَ بشهادتهم، قال: فكتب عمر بن عبد العزيز في القَسَامَة أنّهم إن أقاموا شاهدي عدل أن فلانا قتله فأقده ولا يقتل بشهادة الخمسين الذين أقَسَمُوا"، قلت: هذا هو الحق، وليس لهم أن يشهدوا كذلك؛ لأن شهادتهم تقضي عليهم بكذبهم فيها، فهي في الحقيقة تجرحهم كانوا خمسين أو مائة أو أكثر، فإنّ كثرتهم لا تغني شيئًا بل تزيد في تجريحهم وهو واضح قالوا: ومنها أنّ من الأصول أنّ الأيمان ليس لها تأثير في
(1) أضب: أضمر ما في قلبه ينظر العسقلاني، الحافظ ابن حجر، فتح الباري شرح صح البخاري، ج??،
ص 240.
(2) القود: القصاص، وقتل نفس بنفس، وسمي قود؛ لأن الجاني يقاد إلى أولياء المقتول فيقتلونه. ينظر: العسقلاني، الحافظ ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج12، ص 243. دمشق: البلدة المشهورة بقصبة الشام بسوريا. ينظر: الحموي ياقوت معجم البلدان ط ?، (بيروت: دار صادر،
(?)
(4)
1415 هـ / 1995م)، ج?، ص 463.
أعلام بلاد الشام، بسوريا. ينظر اليعقوبي، أحمد بن إسحاق البلدان، ط 1، (بيروت: دار الكتب
حمص: من العلمية، 1422هـ)، ص 160.
(5) البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري رقم الحديث: 6503، طه؛ دمشق: دار ابن كثير، دار اليمامة،
1414 هـ - 1993م)، ج?، ص 2528.