تحقيق كتاب إرشاد الزعامة في أحكام القسامة ص 1 إلى ص 35
الجزء ١ · صفحة ٦٠إشاطة (?) الدماء ومنها أنّ من الأصول أنّ البينة على المدعي واليمين على من أنكر، قال ومن
حجتهم
أنهم لم يروا في تلك الأحاديث أن رسول الله الحكم بالقَسَامَة، وإنما كانت حكمًا
جاهليًا فتلطف لهم رسول الله الله ليريهم كيف لا يلزم الحكم بها على أصول الإسلام ولذلك قال لهم "أتحلفون خمسين يمينًا أعني لولاة الدم وهم الأنصار قالوا: كيف نحلف ولم نشهد؟ قال: فيحلف لكم اليهود، قالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ (?) قالوا: فلو كانت السنة أن يحلفوا وإن لم يشهدوا قال لهم رسول الله. السنة، قال وإن كانت هذه الآثار غير نص في القضاء بالقسامة والتأويل تطرق إليها، فصرفها بالتأويل إلى الأصول أولى، قال: وأما القائلون بها وبخاصة مالك فرأى أن سنة القَسَامَة سنة منفردة بنفسها مخصصة للأصول كسائر السنن المخصصة، وزعم أن العلة في ذلك حوطة الدماء، وذلك أن القتل لما كان يكثر وكان يقل قيام الشهادة عليه لكون القاتل إنما يتحرى بالقتل مواضع الخلوات جعلت هذه السنة حفظاً للدماء لكن هذه العلة تدخل عليه في قطاع الطريق والسراق وذلك أنّ السارق تعسر الشهادة عليه وكذلك قاطع الطريق فلهذا أجاز مالك شهادة المسلوبين على السالبين مخالفة ذلك
مع
للأصول، وذلك أنّ المسلوبين مدّعون على سلبهم، قال في الاختيار: "والأصل في ذلك أي في حكم القسامة ما روي "أنّ عبد الله بن سهل (?) وُجد قتيلًا في قليب (1) من قلب خيبر فجاء
(1)
(?)
إشاطة الدماء: خلطها، كأنّه سفك دم القاتل على دم المقتول. ينظر: الفيروزآبادي، القاموس المحيط، ص 675، مادة
(2) النيسابوري، مسلم بن الحجاج صحيح مسلم، رقم الحديث: 1669، ج 5، ص 98. عبد الله بن سهل بن رافع الأنصاري ثم الأشهلي، ولد في عهد النبي، شهد بدرًا وقتل بخيبر. ينظر: الجزري، علي بن أبي الكرم، أسد الغابة في معرفة الصحابة، مرجع سابق، ج?، ص 269.