تحقيق كتاب إرشاد الزعامة في أحكام القسامة للشيخ سالم بن حمود السيابي (من ص1 إلى ص35) السيابي، عيسى بن سالم بن عبد الله

تحقيق كتاب إرشاد الزعامة في أحكام القسامة ص 1 إلى ص 35

الجزء ١ · صفحة ٦٢

رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني وجدت أخي قتيلا في بني فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجمع منهم خمسين يحلفون بالله ما قتلوه ولا علموا له قاتلا، فقال يا رسول الله مالي من أخي

إلا هذا، قال: بلى مائة من الإبل (?)، فدلت هذه الأحاديث على ثبوت القسامة وصحة

شرعيتها من الجهة النبوية كما

هي

واضحة بنصها ودلت على وجوب الأيمان والدية على أهل خبير أن الأيمان على

المحلة، وتردّ أيضًا على من يقول بوجوب البداءة بيمين الولي" (2)، وأنت

مي

المدعي لا يقول بها الشرع، ولو صح ذلك لما كانت حاجة إلى البينة، وهذا في الأموال فكيف في الدماء التي الخطر الأكبر في الدين أيحلف الإنسان على الغيب وحنثه واضح جلي لا ينكره عقل ولا نقل ويحكم له بيمينه على الغير، حاشا الشرع الشريف النير الوارد بجلب المصالح ودرء المفاسد أن يقول بهذا، وما ورد في الأحاديث من ذلك فله عند أهل العلم احتمالات ووجوه تسعة، وإن قيل كيف يحلف القوم وبعد حلفهم يغرمون دية قتيل، والقاعدة أن اليمين إذا حلفها المدعي عليه برئت ذمته من عهدة أو أمر ولا شيء عليه، وهنا خلاف ذلك، قلنا وجود القتيل بين أظهرهم أكبر دليل ظني يدل على قتلهم له وهم أيضًا عليهم حفظ محلتهم

أن

ونصرة قريتهم وصيانتها عن النوائب والقتل وصون الدم المعصوم فيها عن السفك والهدر، والشرع ألحقهم بالقتلة لتركهم صيانة محلتهم في - وجوب الدية صونًا للآدمي المحترم المعصوم عن الإهدار ولأنّ الظاهر أنّ القاتل منهم وإنما قتل بظهرهم فصاروا كالعاقلة، وأما قوله عليه الصلاة والسلام للأنصار أتحلفون وتستحقون فهو على طريق الإنكار عليهم لما قالوا لا نرضى

(1) لم أجده في كتب الحديث.

(?)

الموصلي، عبد الله، الاختيار لتعليل المختار، مرجع سابق، ج 5، ص54.

53