تحقيق مخطوط ترتيب نوازل نفوسة ص 1 إلى ص 30
الجزء ١ · صفحة ٣٨ويمكن القول بأن معنى النازلة في الاصطلاح أعم من معناها اللغوي؛ وذلك لأن معناها اللغوي يقتصر فقط على الشدائد، كما رأينا من تعريف الرازي وابن منظور، بخلاف النازلة في الاصطلاح والتي تشمل كل حادثة لم تكن مذكورة من قبل، أو كانت مذكورة ولكن زيد فيها شيء من أوصافها مما يغير حكم الله فيها.
ويتبن مما سبق ذكره أن النوازل هي مسائل معاصرة لم يأت نص لا من كتاب ولا سنة ينص على حكمها فتحتاج إلى نظر المجتهد في النصوص وإعماله للأدلة التبعية حتى يصل إلى حكم الله
تعالى.
ومن
خلال التعريف الاصطلاحي يبين أن النوازل ليست خاصة بمذهب معين أو بقوم دون
قوم آخر، بل كل مذهب له مسائله المعاصرة، وكل قوم لهم نوازل ومستجدات خاصة بهم.
وقد صنفت في عصرنا المعاصر كتب ومصنفات شتى تهتم بفقه النوازل كما يقال. بعضها باسم الفتاوى المعاصرة وبعضها الآخر باسم قضايا فقهية معاصرة أو باسم فقه النوازل وهكذا تختلف المسميات والمضمون واحد.
الفرع الثاني: نبذة يسيرة على جبل نفوسة (1)
أولا: سبب التسمية
اختلف الباحثون في سبب تسمية جبل نفوسة بهذا الاسم فقد رأى بعض الباحثين أن سبب تسميته بنفوسة لأن أفرادها أسلموا بأنفسهم، وأذعنوا للإسلام من تلقاء أنفسهم، ويبدو من كلام المزهودي أن هذا القول اختاره القطب عليه من الله الرحمة والرضوان، في حين أن المزهودي يرجح تسميتها بنفوسة نسبة إلى قبيلة نفوسة - وهي من أشهر القبائل التي استوطنت الجبل وأقواها
(?) لأن الحديث على جبل نفوسة يحتاج إلى بحوث مستقلة، ونبذتنا هذه لا يسعها مقام التفصيل والبحث والتقصي في شتى المصادر؛ ولذلك فإني أرى الاقتصار على ما أورده المزهودي؛ إذ إنه كتاب معاصر وحاوي لما جاء به السابقون، محاولا أن أقتبس منه موجزا يعطينا تصورا عن الجبل ولو بسيطا، ومن أراد التوسع فعليه بكتاب المزهودي والمصادر التي رجع إليها.
28