تحقيق مخطوط ترتيب نوازل نفوسة ص 1 إلى ص 30
الجزء ١ · صفحة ٤٠إمكانيات الجبل محدودة فإننا نلاحظ أن سكانه اعتمدوا على سهل الجفارة الممتد جنوب مدينة
زوارة الحالية لمسافة تفوق مائة كيلومتر.
إن البحوث الأثرية أكدت وجود حضارة في الجبل بلغت درجة كبيرة من التقدم والازدهار. وجدت العديد من الرسوم والنقوش التي تصور حياة الإنسان في تلك الفترة الزمنية الغابرة، أما الرسوم فهي عبارة عن حيوانات مفترسة، وحيوانات برية، ورجال يقودون عربات تجرها الخيول، أو يركبون الخيول بأنفسهم، ورجال يرعون الجمال. (?)
رابعا: الديانة
لم يكن البربر قبل الإسلام على الدين المسيحي كما هو معروف بين الأفارقة والجاليات الرومية، وإنما كانوا يعبدون الأصنام والأوثان ويعبدون الشمس والقمر حتى جاء الرومان فاحتلوا البلد وأرادوا فرض ديانتهم عليهم إلا أن البربر لم يقبلوا وظلوا يحتفظون بعبادة آلهتهم. ولما أرسل الله عيسي
عليه السلام وانتشرت المسيحية في بقاع العالم انتشرت المسيحية بين
البربر أيضا، وظلوا كذلك حتى جاء عمرو بن العاص ومن معه وانتشر الإسلام في بقاع ليبيا (2).
الخطاب،
ومن
خامسا: إسلام أهل نفوسة واعتناقهم المذهب الإباضي مسلكا لهم كما هو معلوم أن الكثير من الفتوحات الإسلامية كانت في عهد عمر بن ذلك إرساله لعمرو بن العاص لفتح بلاد المغرب، وقد تمكن بالفعل من فتح مصر، ثم توجه إلى ليبيا راغبا مواصلة فتح تلك البلدان التي عم فيها الكفر، إلا أن أهالي ليبيا تحصنوا فلم يتمكن في بداية الأمر، وقد باءت محاولته بالفشل، لكنه لم يستسلم بل حاول مرة أخرى مهاجمتهم وقد
(?) انظر: المزهودي، جبل نفوسة في العصر الإسلامي الوسيط، مرجع سابق، ص 48 - 49 - 50.
(?) المرجع نفسه، ص 54 - 60.
30